استيقظت هذا الصباح على رائحة الخبز الطازج تتسلل من النافذة المفتوحة. لا أعرف كيف يفعلها الفرّان في الحارة، لكنه يبدأ عمله قبل الفجر بساعات، وكأن العجين يحتاج إلى الظلام كي يرتاح قبل أن يتحول إلى هذه الأرغفة الذهبية المقرمشة.

قررت اليوم أن أزور السوق القديم. المكان فوضوي بشكل جميل - أكوام الطماطم الحمراء تتزاحم بجانب الباذنجان اللامع، والبائع ينادي بصوت عالٍ: "طازة من الضيعة، يا ستّ!" أخذت حبة طماطم بيدي، ثقيلة وباردة، رائحتها تذكرني بحديقة جدتي.

اشتريت كل ما أحتاجه للمجدرة - عدس بني، برغل خشن، بصل كثير. البائع ابتسم عندما رآني أختار ست حبات بصل كبيرة. "مجدرة؟" سألني. أومأت برأسي. "الحل في البصل المقرمش"، قال بثقة الخبير.

في المطبخ، بدأت بتقطيع البصل. الدموع تنهمر، لكني تعلمت ألّا أقاومها. هذا جزء من الطقس. صوت الزيت وهو يغلي، ثم صوت البصل وهو يتحول من أبيض شفاف إلى ذهبي ثم بني غامق - هذا التحول البطيء يحتاج صبراً وانتباهاً مستمراً. لحظة واحدة من الشرود وسيحترق كل شيء.

رائحة العدس المطبوخ مع الكمون ملأت البيت. أضفت البرغل، وتركت كل شيء ينضج معاً. المجدرة ليست طبقاً فاخراً، لكنها مريحة للروح. طعام الفقراء الذي صار كنزاً على كل مائدة.

عندما سكبت البصل المقرمش فوق الصحن، تذكرت جدتي تقول: "الأكل الطيب ما بيحتاج كثير، بيحتاج نية صافية وإيد حنونة."

#مجدرة #طبخ_عربي #ذكريات_الطعام #السوق_الشعبي

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.