وجدتها أمام الباب في الصباح الباكر، قبل أن يؤذّن المؤذّن بوقت قصير. رسالة في ظرف أبيض، حافّتها مبلّلة قليلاً، كأنّ الندى لمسها في الطريق. على الظرف اسم لم تعرفه: «سلمى حداد».
نظرت أمّ وليد إلى الاسم مرّتين. لم يكن في البناية أحد بهذا الاسم، لا الآن ولا فيما تذكر. نظرت إلى السقف كأنّها تستشير الجدران، ثمّ وضعت الرسالة على الطاولة الصغيرة في المدخل، بجانب مزهرية البلاستيك التي أهداها إياها ابنها قبل سنوات.
طوال اليوم بقيت الرسالة هناك. في كلّ مرّة مرّت بها، بدا لها أنّها تنبض شيئاً ما، كأنّ داخلها كلاماً ثقيلاً يبحث عن أذن. غسلت الصحون وجلست أمام التلفاز ولم تشاهد شيئاً.
في المساء، حين أضاءت مصباح المطبخ وجلست تشرب شايها، أمسكت الرسالة وقلّبتها. لم يكن فيها عنوان مُرسِل. الختم من مدينة ساحلية، لا يُقرأ التاريخ بوضوح. الورق بدا قديماً، أقدم من البريد نفسه.
فكّرت أن تذهب بها إلى مكتب البريد. فكّرت أن تطرق أبواب الجيران. لكنّها في النهاية وضعتها في درج الطاولة، الدرج الذي يحتضن أشياء لا مكان لها: أزرار قديمة، ووصفة دواء منتهية، وصورة لا تذكر من فيها.
في الصباح التالي، وهي تغسل الفناجين ويملأ البخار المطبخ برائحة البابونج، خُيّل إليها أنّ «سلمى» ربّما كانت تنتظر هذه الرسالة منذ وقت طويل. وأنّها الآن في مكان لا تصله الرسائل. وخُيّل إليها أيضاً أنّ الرسالة ربّما وجدت ما تريد: درجاً هادئاً، ودفئاً خفيفاً، وامرأة لا تُلقي شيئاً في القمامة دون أن تفكّر.
تركت الفنجان على الرفّ وأغلقت الدرج بهدوء.
#قصة_قصيرة #قصة_قصيرة_جداً #سرد #رسالة