جلست عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل خافتاً بين ستائر القماش الأبيض. كانت الشمس تميل نحو الأفق، تاركة خطوطاً ذهبية على الجدار المقابل. في تلك اللحظة، شعرت بثقل الصفحة الفارغة أمامي—ليس فراغاً مخيفاً، بل دعوة صامتة.
كنت أحاول منذ أيام أن أكتب عن امرأة تعيش في مدينة ساحلية، لكن صوتها كان يفلت مني. كلما كتبت جملة، بدت مصطنعة، وكأنني أضع كلمات في فم لا أعرفه. توقفت، وأعدت قراءة ما كتبت. ثم محوت كل شيء. ليس لأنه سيئ، بل لأنني كنت أحاول أن أجبرها على أن تكون شخصاً آخر—شخصاً أعرفه أنا، لا هي.
خرجت إلى الشرفة. الهواء كان بارداً قليلاً، ورائحة الأرض بعد مطر خفيف كانت لا تزال عالقة. سمعت صوت جارتي تتحدث بهدوء مع ابنتها: "أحياناً الأشياء لا تأتي عندما نريدها، بل عندما نكون مستعدين لها." لم تكن تتحدث إليّ، لكن الكلمات وصلتني كأنها همسة مباشرة.