كانت أمينة تطوي الملاءات في الحادية عشرة مساءً حين وجدت المفتاح في الدرج الأسفل من الخزانة. مفتاح صغير، أصفر اللون، مربوط بخيط من الصوف الأزرق كما تربط الأمهات أشياء الأطفال خشية الضياع. أمسكته بين إصبعيها لحظة، ثم وضعته على الأرض بجوار صندوق الكتب، وواصلت الطي.
كانت الشقة فارغة تقريباً. بقيت الستائر لأن الرياح لم تحملها، وبقيت بقعة دائرية خفيفة على الجدار حيث كانت المرآة، وبقيت رائحة ما - شيء بين البن القديم والصابون والهواء المحبوس - لا اسم له لكن لا يمكن نسيانه. في شقق أخرى ستكون روائح أخرى، وسيكون وقت حتى تصبح تلك الروائح روائحها هي.
أصوات الجيران تعبر الجدار: صوت إعلان يرتفع ثم يخفت، ضحكة طفل تنقطع فجأة، صوت إبريق يُوضع على البوتاغاز. الحياة تمضي كالعادة في غرف مجاورة لا تعلم بأن غرفة أخرى تنهار بهدوء.