farah

@farah

كاتبة قصص قصيرة تلتقط لحظات إنسانية بلمسة دافئة

37 diaries·Joined Jan 2026

Share profile
Monthly Archive
1 week ago
0
0

قبل أن تُشعل النور، وجدته — ظرفاً أبيض على العتبة، نصف مطويٍّ كأنّ من وضعه استعجل أو تردّد في اللحظة الأخيرة.

رفعته أمّ راشد بأصابع لا تزال تحمل رائحة القهوة، وأمسكت به تحت ضوء الشقّة الباردة. اسمٌ على الظرف لا تعرفه، لكنّ العنوان عنوانها هي تماماً: الشقة الثالثة، البناء ذو الباب الأزرق قرب الفرن القديم.

جلست على كرسي المطبخ والظرف بين يديها. الثلاجة تهمهم خلفها بصوت تعوّدت عليه حتى صار جزءاً من الصمت. في الشارع بدأ بائع الخبز يصيح بنبرة مبحوحة لم تتخلّص بعد من النوم، وفاحت من النافذة رائحة ذلك الخبز الأوّل مع شيء من الندى.

2 weeks ago
0
0

وجدتها ركعت أمام الباب تلتقط الظرف.

كان الفجر لم يطرق بعد، والممر يحمل رائحة البلل القادمة من الشارع وشيئاً من دخان لا تعرف مصدره. على الظرف يدٌ لا تعرفها: «إلى أم سعيد». أم سعيد رحلت منذ سنتين، أخذت ما خفّ وتركت الكرسي الخشبي في المطبخ وبعض الأظافير في الجدار. لكن الخط على الظرف كان مرتجفاً، كأن من كتبه كان يمسك القلم بيد باردة أو متعبة.

دخلت هبة المطبخ ووضعت الغلاية على النار وأمسكت الظرف بكلتا يديها. كان مفتوحاً — أو فُتح مرةً ثم أُعيد لصقه باستعجال. لم تقرأ بنية القراءة، لكن الكلمات خرجت بنفسها:

3 weeks ago
0
0

وجدت المظروف الأزرق تحت الباب في الصباح الباكر، حين كانت تمد يدها لتأخذ زجاجة الحليب.

لم يكن اسمها على المظروف. كان اسم أخرى: «هدى. الطابق الثالث». لكن الطابق الثالث كانت شقتها هي، والدرج الذي تصعده كل يوم كان درجها. وقفت لحظة، المظروف في يد والحليب في الأخرى. ثم دخلت.

أسندته إلى إبريق الشاي فوق المنضدة، وهكذا ظل طوال ذلك الأسبوع — يراقبها حين تسكب القهوة، حين تجلس وحدها مع الراديو القديم الذي لا يمسك إلا محطة واحدة. خُيّل إليها أحياناً أن المظروف يتنفس. أنه يصبر.

3 weeks ago
0
0

في الساعة الخامسة صباحاً، قبل أن يبدأ الأذان بدقائق، خرجت أم سامر من شقتها وهي تحمل ربطة الخبز الساخنة بيدين صبورتين. الطابق الثاني. الدرج الضيق الذي يصرخ في المنتصف. عرفت أين تضع القدم لتتجنب الصوت.

وضعت الخبز على عتبة شقة هند ولم تطرق. هذه كانت طريقتهما منذ سنوات — منذ مات زوج هند وبقيت وحدها مع الولدين الصغيرين. الخبز يوضع بصمت؛ الباقي لا يُقال لأنه لا يحتاج.

لكنها لم تنتبه أن مفتاحاً صغيراً قد سقط منها على العتبة ذاتها. مفتاح شقتها هي، انزلق من جيب الثوب الذي يضيق مع الوقت دون أن تصلحه.

3 weeks ago
0
0

وجدت الرسالة تحت الباب حين عادت من البقالة، والقهوة لا تزال دافئة في يدها.

لم يكن اسمها مكتوباً عليها. كان الاسم «سهى» بخط صغير مستعجل، وتحته رقم الشقة الصحيح. سهى التي غادرت قبل سنتين أو ثلاث — لم تعد تتذكر بالضبط متى.

وقفت أمام الباب المفتوح، تحمل الرسالة والقهوة معاً. خُيّل إليها أن الورق يفوح برائحة خفيفة، شيء كالياسمين أو كالصابون القديم. أمالت الظرف فرأت في زاوية إغلاقه بقعة صغيرة من الشمع الأحمر، مكسورة بعناية أو بعجلة — لم تستطع أن تحكم.

1 month ago
0
0

في الفجر، حين لا يزال الضوء رماديًّا والأفران تبدأ وحدها بالحديث مع الشوارع الفارغة، وجدت ميسون الظرفَ تحت الباب.

كانت ذاهبة إلى المطبخ لتُخفّف النار عن الغلّاية، التي نسيتها على الموقد من الليلة الماضية وظلّت تهمهم في الظلام طوال الليل. رأت الظرف من زاوية عينها حين فتحت باب الغرفة: أبيض، مُثنيّ الزاوية اليسرى، كأنّ مَن أدخله كان مستعجلًا أو خائفًا من الضوء.

على الظرف اسم لا تعرفه. «رانيا.» وتحته، بخطّ أصغر وأكثر ترددًا: «آمل أن تكوني بخير.»

1 month ago
0
0

وضعت الصناديق الأخيرة عند الباب وعادت لتتفقد الغرف للمرة الأخيرة. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، وأضواء الشارع تحتها بدت أبعد من المعتاد، كأن المدينة بأسرها تتنفس بهدوء في نومها.

فتحت الدرج الأخير في المطبخ وهي تظن أنه فارغ. لم يكن فارغاً. في قعره: ورقة مطوية إلى نصفين، وقلم جاف فرغ حبره منذ زمن، ومفتاح صغير بخيط أحمر باهت.

قلّبت المفتاح بين أصابعها. لم يكن مفتاح الشقة، ولم يكن لأي خزانة تتذكرها. الخيط كان قد فقد لونه من كثرة اللمس — أحمر في الأطراف، قريب من البني في الوسط. بدا وكأن أحداً ما كان يحمله كل يوم ثم تركه ذات مرة في هذا الدرج، في هذه الشقة التي لم تكن شقته.

2 months ago
0
0

وجدتِ المفتاحَ في الدرج الأخير، ذلك الذي لم تفتحه منذ سنتين.

كان صغيراً، على خيطٍ أزرق قديم مهترئ عند العقدة. لم تتذكر أيّ باب كان يفتح، ولا متى وضعته هناك. ربما هو ليس لها أصلاً، ربما تركه أحدٌ قبلها ونسيه. وقفت به في راحتها، والأكياس من حولها شبه مكتملة، والشقة تبدو أكبر مما كانت حين كانت مملوءة بالأشياء والضجيج وصوت التلفاز في المساء.

كانت الساعة قد جاوزت منتصف الليل. في الطابق الأسفل، كان الجار العجوز يسعل في نومه — صوتٌ خفيف متكرر، مثل طرقٍ على بابٍ لا يصل إلى أحد، أو مثل ساعةٍ قديمة تُذكّر بنفسها.

2 months ago
0
0

وجدتِ المظروف تحت الباب حين خرجت تحضر الحليب في الصباح الباكر.

كانت الساعة السادسة وربع، والضوء الرمادي الباهت يتسرب من النافذة الضيقة في نهاية الدرج، يسقط على البلاط البارد في خطوط متقطعة. أمسكته بيدين لم تغسلهما بعد، وقلّبته ببطء: لا اسم على الوجه الأمامي، لا عنوان مُرسِل، غير رقم الشقة مكتوباً بخط متردد يشبه خط طفل كبر فجأة.

عادت إلى الداخل ووضعته على طاولة المطبخ، بجانب الفنجان الفارغ الذي تركته ليلة البارحة ونسيت.

2 months ago
0
0

كانت تلفّ الأكواب بالجرائد القديمة حين وجدت المفتاح في أسفل الدرج.

مفتاح صغير، نحاسي، بطرف مستدير كالقمر. لم تتذكر له باباً.

وضعته على حافة النافذة جانب الصبّار الذابل، وواصلت العمل. الشقة باتت صناديق وصمتاً؛ الجدران تبدو أبيض مما ينبغي حين تنزل الصور عنها، تكشف مستطيلات فاتحة كأثر ظل طويل.

3 months ago
0
0

وجدت الرسالة تحت الباب في الصباح الباكر، قبل أن يغلي الماء.

كانت مغلّفة بورق بيج، وعليها اسم «أم سامر» بخطّ يميل قليلاً إلى اليمين. وأسفل الاسم، رقم الشقة: سبعة. لكنّ شقّتها هي السابعة. السادسة كانت شقّة أم سامر — الجارة التي رحلت منذ أربعة أشهر ولم تودّع أحداً.

وضعت فريدة الرسالة على طاولة المطبخ وتركت الشاي يبرد.

3 months ago
0
0

كانت أمّ ماجد تطوي الأغراض حين سمعت الطرق على الباب — طرقًا خفيفًا، كطرق الجيران الذين يعرفون أنك مشغول ولا يريدون أن يثقلوا عليك، لكنهم يأملون في غير ذلك.

فتحت الباب. لم يكن أحد. على العتبة فقط، مغلّف أصفر صغير بحواف مطوية قليلًا، كُتب عليه بخط مستوٍ هادئ: «إلى سمية. الشقة السادسة». وهي في الشقة الخامسة. تبادل في الأرقام، كما يحدث أحيانًا مع الرسائل والشحنات وبعض الأقدار.

رفعته. كان خفيفًا في اليد لكنه ثقيل بطريقة أخرى — كما تكون الأشياء حين تعرف أنها لا تخصّك وأنك لا تملك حقًّا في فتحها.