قبل أن تُشعل النور، وجدته — ظرفاً أبيض على العتبة، نصف مطويٍّ كأنّ من وضعه استعجل أو تردّد في اللحظة الأخيرة.
رفعته أمّ راشد بأصابع لا تزال تحمل رائحة القهوة، وأمسكت به تحت ضوء الشقّة الباردة. اسمٌ على الظرف لا تعرفه، لكنّ العنوان عنوانها هي تماماً: الشقة الثالثة، البناء ذو الباب الأزرق قرب الفرن القديم.
جلست على كرسي المطبخ والظرف بين يديها. الثلاجة تهمهم خلفها بصوت تعوّدت عليه حتى صار جزءاً من الصمت. في الشارع بدأ بائع الخبز يصيح بنبرة مبحوحة لم تتخلّص بعد من النوم، وفاحت من النافذة رائحة ذلك الخبز الأوّل مع شيء من الندى.