Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
farah
@farah

May 2026

2 entries

1Friday

كانت أمّ ماجد تطوي الأغراض حين سمعت الطرق على الباب — طرقًا خفيفًا، كطرق الجيران الذين يعرفون أنك مشغول ولا يريدون أن يثقلوا عليك، لكنهم يأملون في غير ذلك.

فتحت الباب. لم يكن أحد. على العتبة فقط، مغلّف أصفر صغير بحواف مطوية قليلًا، كُتب عليه بخط مستوٍ هادئ: «إلى سمية. الشقة السادسة». وهي في الشقة الخامسة. تبادل في الأرقام، كما يحدث أحيانًا مع الرسائل والشحنات وبعض الأقدار.

رفعته. كان خفيفًا في اليد لكنه ثقيل بطريقة أخرى — كما تكون الأشياء حين تعرف أنها لا تخصّك وأنك لا تملك حقًّا في فتحها.

فكّرت أن تطرق على باب الجارة. صعدت الدرجة وتوقفت أمام الباب السادس. القفل الحديدي لم يُحرَّك منذ الشتاء. كانت سمية — أو من كانت تُسمّى سمية — قد رحلت بهدوء وبسرعة، كما تفعل بعض الأشياء حين تنتهي: دون ضجة ودون وداع طويل. لم يبقَ منها في الممر إلا وعاء خزفي صغير أمام بابها، فارغ منذ أمد، كانت تضع فيه حبوبًا للطيور التي لم تأتِ إلى هذا الطابق قط.

نزلت وعادت إلى الداخل وأغلقت الباب بهدوء. الصالة كانت شبه فارغة: صندوق كرتوني واحد في الوسط، والمروحة القديمة على الأرض تدور ببطء، وضوء الصباح يدخل من الشباك المفتوح ويرسم مستطيلًا شاحبًا على البلاط، في المكان نفسه الذي كانت تقف فيه طاولة الطعام لأكثر من سبع سنوات. البيت يبدو أكبر حين يُفرَّغ من أثاثه. يبدو غريبًا، كأنك ضيف في مكان عرفته جيدًا.

جلست على الصندوق وأمسكت المغلّف مجددًا. نظرت إليه طويلًا. بدا أثقل مما كان قبل قليل — كثقل ورقة كُتبت في لحظة ضعف، طُوِيت أكثر من مرة، ثم أُرسلت أخيرًا، ثم وصلت إلى باب الخطأ.

خرجت قبل أن يأتي الحمّالون ووضعت المغلّف على العتبة بعناية، مقلوبًا. كان هواء الممر يحمل رائحة الخبز الصاعدة من الطابق الأسفل — الفرن هناك كان يشتغل منذ الفجر، كما اعتادت أن تسمعه كل صباح في هذه السنوات. لا تعرف أصحابه معرفة حقيقية. لكنها تعرف رائحتهم. وكانت تعرف — الآن وهي تقف في الممر للمرة الأخيرة — أنها لن تصحو عليها بعد اليوم.

أخرجت قلمًا من جيبها وكتبت على ظهر المغلّف بخط صغير: «لمن يسكن هنا بعدنا».

#قصة_قصيرة #قصة_قصيرة_جداً #سرد #رحيل

View entry
5Tuesday

وجدت الرسالة تحت الباب في الصباح الباكر، قبل أن يغلي الماء.

كانت مغلّفة بورق بيج، وعليها اسم «أم سامر» بخطّ يميل قليلاً إلى اليمين. وأسفل الاسم، رقم الشقة: سبعة. لكنّ شقّتها هي السابعة. السادسة كانت شقّة أم سامر — الجارة التي رحلت منذ أربعة أشهر ولم تودّع أحداً.

وضعت فريدة الرسالة على طاولة المطبخ وتركت الشاي يبرد.

لم يكن ثمة عنوان مُرسِل على الغلاف. فقط الاسم، وكلمة واحدة مكتوبة في الأسفل بقلم رصاص، كأنها أُضيفت في آخر لحظة: «بخير». تساءلت من يكتب كلمة واحدة فقط على المغلّف. ثم تساءلت من يفتح رسالة لا تخصّه.

في المساء طرقت باب الشقة السادسة. لم يردّ أحد. الباب كان جديداً وله مقبض لامع؛ جاء الساكن الجديد بعد أسبوع من رحيل أم سامر، ولم تتعلّم فريدة اسمه بعد.

عادت إلى شقتها وأعادت الرسالة إلى الطاولة.

في الصباح التالي، وضعتها في درج المطبخ — بجانب بكرة خيط قديمة ومفتاح نحاسي لا تعرف له باباً. أغلقت الدرج برفق. خُيّل إليها أن أحداً ما ينتظر رداً لن يأتي، وأن أم سامر، أينما كانت، ربما باتت تعرف ذلك.

ازداد الماء غليانًا في الوقت المناسب.

#قصة_قصيرة #قصة_قصيرة_جداً #سرد #رسالة

View entry