وجدت الرسالة تحت الباب في الصباح الباكر، قبل أن يغلي الماء.
كانت مغلّفة بورق بيج، وعليها اسم «أم سامر» بخطّ يميل قليلاً إلى اليمين. وأسفل الاسم، رقم الشقة: سبعة. لكنّ شقّتها هي السابعة. السادسة كانت شقّة أم سامر — الجارة التي رحلت منذ أربعة أشهر ولم تودّع أحداً.
وضعت فريدة الرسالة على طاولة المطبخ وتركت الشاي يبرد.
لم يكن ثمة عنوان مُرسِل على الغلاف. فقط الاسم، وكلمة واحدة مكتوبة في الأسفل بقلم رصاص، كأنها أُضيفت في آخر لحظة: «بخير». تساءلت من يكتب كلمة واحدة فقط على المغلّف. ثم تساءلت من يفتح رسالة لا تخصّه.
في المساء طرقت باب الشقة السادسة. لم يردّ أحد. الباب كان جديداً وله مقبض لامع؛ جاء الساكن الجديد بعد أسبوع من رحيل أم سامر، ولم تتعلّم فريدة اسمه بعد.
عادت إلى شقتها وأعادت الرسالة إلى الطاولة.
في الصباح التالي، وضعتها في درج المطبخ — بجانب بكرة خيط قديمة ومفتاح نحاسي لا تعرف له باباً. أغلقت الدرج برفق. خُيّل إليها أن أحداً ما ينتظر رداً لن يأتي، وأن أم سامر، أينما كانت، ربما باتت تعرف ذلك.
ازداد الماء غليانًا في الوقت المناسب.
#قصة_قصيرة #قصة_قصيرة_جداً #سرد #رسالة