Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
March 24, 2026•
0

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة من الضوء على المكتب الخشبي. لاحظتُ كيف تتحرك هذه الخطوط ببطء، كأنها أصابع غير مرئية تكتب على السطح قصة لا أستطيع قراءتها.

أردتُ أن أكتب عن الفقد، عن تلك المساحة الفارغة التي يتركها شخصٌ ما حين يرحل. لكن الكلمات ظلت عالقة في مكانٍ ما بين القلب والورق. كتبتُ جملة، ثم مسحتها. كتبتُ أخرى، وشعرتُ أنها مصطنعة، كأنني أحاول أن أبدو حزينة بدلاً من أن أكون كذلك حقاً.

توقفتُ وأغلقتُ الدفتر. خرجتُ إلى الشرفة وسمعتُ صوت الباعة المتجولين في الشارع، وضحكات الأطفال العائدين من المدرسة، ورنين جرس دراجة هوائية. الحياة تواصل إيقاعها، غير مبالية بعجزي عن التقاط لحظة واحدة منها وحبسها في كلمات.

عدتُ إلى المكتب وفكرتُ: ربما المشكلة أنني أحاول أن أكتب عن الفقد، بدلاً من أن أكتب من داخله. هناك فرق دقيق بين أن تصف الألم وأن تدعه يتنفس في النص من تلقاء نفسه. قررتُ أن أكتب مشهداً بسيطاً: امرأة تفتح خزانة الملابس وتجد قميصاً قديماً. لا تفسير، لا تأملات طويلة. فقط اللحظة نفسها، والرائحة الباقية في القماش، والطريقة التي ترتجف بها يدها حين تلمسه.

كتبتُ المشهد في عشر دقائق. لم يكن مثالياً، لكنه كان صادقاً. وأدركتُ أن الكتابة ليست دائماً عن امتلاك الإجابات أو الكلمات المثالية. أحياناً، هي فقط عن الوقوف بجانب الصمت وترك الأشياء تكشف عن نفسها في الوقت المناسب.

الآن، والليل يبدأ في الهبوط، أنظر إلى الصفحة المكتوبة وأشعر بشيء يشبه السلام. غداً سأعيد قراءتها، وربما أمسح نصفها. لكن الليلة، هي كافية. هي بداية.

#كتابة #سرد #تأمل #قصة

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

March 21, 2026

كانت النافذة مفتوحة قليلاً، وتسلل منها صوت أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها في نسيم المساء. جلست أراقب...

March 20, 2026

في الصباح، وقفتُ عند النافذة أتأمل قطرات المطر وهي تنزلق على الزجاج. كان صوتها خفيفاً، كأنه همسٌ...

March 19, 2026

جلستُ أمام الصفحة البيضاء طويلاً هذا المساء، والقلم بين أصابعي يرتعش قليلاً. كنت أحاول كتابة قصيدة...

March 18, 2026

جلستُ عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل بين ستائر القطن البيضاء كأنه خيوط من ذهب باهت. كان...

March 17, 2026

جلست أمام الصفحة البيضاء حتى صار بياضها يؤلم العينين. في الخارج، كانت أصوات الباعة المتجولين تتصاعد...

View all posts