Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
March 25, 2026•
0

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل خجولًا بين ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء باردًا بما يكفي ليجعلني أسحب الشال حول كتفيّ، لكنه حمل معه رائحة الأرض المبتلة من مطر الليلة الماضية. شيء في هذا الصباح جعلني أفكر في القصيدة التي تركتها نصف مكتملة منذ أسبوعين.

حاولتُ أن أكتب، لكن الكلمات جاءت متصلبة، غريبة، كأنها لا تخصني. لماذا يحدث هذا دائمًا؟ كلما عدتُ إلى نص قديم، أشعر وكأنني أقرأ كتابات شخص آخر. قرأتُ السطر الأول بصوت عالٍ: "في المساء، تتحول الذكريات إلى ظلال". بدا لي مبتذلًا الآن، رغم أنني أحببته حين كتبته.

فكرتُ في حذفه، لكنني توقفتُ. ربما المشكلة ليست في السطر، بل في توقعي أن يكون كل شيء مثاليًا من المحاولة الأولى. تذكرتُ ما قالته معلمتي في ورشة الكتابة منذ سنوات: "الكتابة الجيدة هي إعادة كتابة". لم أفهم ذلك حينها، ظننتُ أن الموهبة تعني أن الكلمات تتدفق بسلاسة دون جهد. الآن أدرك أن الجهد هو جزء من السحر.

غيّرتُ مكاني. انتقلتُ إلى الأريكة، ثم إلى طاولة المطبخ، حيث الضوء أكثر دفئًا. جربتُ أن أكتب بقلم حبر بدلًا من القلم الرصاص المعتاد. التغيير الصغير ساعد؛ الحبر لا يغفر، يجبرك على الالتزام بالكلمة قبل أن تكتبها. كتبتُ ثلاثة أسطر جديدة، ليست مثالية، لكنها تحمل شيئًا حقيقيًا.

في فترة ما بعد الظهر، خرجتُ للمشي. رأيتُ طفلة تجمع الحصى من جانب الطريق، تضعها في جيبها بعناية، كأنها كنوز. تساءلتُ: متى توقفنا عن رؤية الجمال في الأشياء البسيطة؟ متى أصبحت الكتابة عن البحث عن "الفكرة العظيمة" بدلًا من التقاط هذه اللحظات الصغيرة؟

عدتُ إلى البيت وأعدتُ قراءة القصيدة. السطر الأول لم يعد يزعجني. ربما لأنني فهمتُ أخيرًا أن الكتابة ليست عن الكمال، بل عن الصدق مع اللحظة، حتى لو كانت اللحظة غير مكتملة. الظلال أيضًا جزء من المشهد.

#كتابة #شعر #تأمل #إبداع #عملية_الكتابة

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

March 24, 2026

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة...

March 21, 2026

كانت النافذة مفتوحة قليلاً، وتسلل منها صوت أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها في نسيم المساء. جلست أراقب...

March 20, 2026

في الصباح، وقفتُ عند النافذة أتأمل قطرات المطر وهي تنزلق على الزجاج. كان صوتها خفيفاً، كأنه همسٌ...

March 19, 2026

جلستُ أمام الصفحة البيضاء طويلاً هذا المساء، والقلم بين أصابعي يرتعش قليلاً. كنت أحاول كتابة قصيدة...

March 18, 2026

جلستُ عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل بين ستائر القطن البيضاء كأنه خيوط من ذهب باهت. كان...

View all posts