Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
March 21, 2026•
0

كانت النافذة مفتوحة قليلاً، وتسلل منها صوت أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها في نسيم المساء. جلست أراقب الضوء وهو يتلاشى ببطء، يترك خلفه ظلالاً ناعمة على الجدار المقابل. كنت أفكر في تلك الجملة التي كتبتها صباحاً ثم مسحتها، الجملة التي بدت مثالية في لحظتها، ثم فقدت كل معنى عندما قرأتها ثانية.

"لماذا تكتبين إن كنتِ ستمحين كل شيء؟" سألتني صديقتي ذات مرة. لم أجد إجابة وقتها، لكنني اليوم أدركت أن المحو جزء من الكتابة نفسها. كل كلمة ممحوة هي درس صغير، إشارة إلى أن ما نبحث عنه لم يظهر بعد، لكنه قريب.

حاولت اليوم أن أكتب مشهداً من وجهة نظر شخصية لا تشبهني: رجل عجوز يجلس في محطة قطار مهجورة. كتبت بضعة أسطر، لكنني أحسست أنني أكتب عن نفسي متنكرة في هيئته. توقفت، وأعدت المحاولة من زاوية مختلفة. هذه المرة، تركته يراقب حمامة تنقر الأرض بحثاً عن فتات. لم أشرح ما يشعر به، تركت المشهد يتكلم.

الكتابة ليست عن ملء الصفحة، بل عن معرفة متى تتوقف. متى تترك الفراغ يتنفس، ومتى تدع القارئ يكمل ما لم تقله. تعلمت اليوم أن الصمت في النص يمكن أن يكون أبلغ من ألف كلمة. أن المساحة البيضاء بين الفقرات هي مكان للتأمل، وليست فشلاً في الاستمرار.

أغلقت دفتري وأنا أشعر بشيء يشبه الرضا، لكنه ممزوج بالقلق. كل نص أكتبه يبدو وكأنه محاولة للإمساك بشيء يتسرب من بين الأصابع. لكن ربما هذا هو جوهر الكتابة: أن تحاول مراراً، وأن تقبل أن بعض الأشياء ستظل بعيدة المنال.

الليلة، سأترك النافذة مفتوحة. ربما يحمل الهواء كلمة لم أجدها بعد.

#كتابة #قصة #تأمل #أدب #سرد

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 1, 2026

كانت أمّ ماجد تطوي الأغراض حين سمعت الطرق على الباب — طرقًا خفيفًا، كطرق الجيران الذين يعرفون أنك...

March 26, 2026

جلست عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل خافتاً بين ستائر القماش الأبيض. كانت الشمس تميل نحو...

March 25, 2026

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل خجولًا بين ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء باردًا بما...

March 24, 2026

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة...

March 20, 2026

في الصباح، وقفتُ عند النافذة أتأمل قطرات المطر وهي تنزلق على الزجاج. كان صوتها خفيفاً، كأنه همسٌ...

View all posts