Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
March 26, 2026•
0

جلست عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل خافتاً بين ستائر القماش الأبيض. كانت الشمس تميل نحو الأفق، تاركة خطوطاً ذهبية على الجدار المقابل. في تلك اللحظة، شعرت بثقل الصفحة الفارغة أمامي—ليس فراغاً مخيفاً، بل دعوة صامتة.

كنت أحاول منذ أيام أن أكتب عن امرأة تعيش في مدينة ساحلية، لكن صوتها كان يفلت مني. كلما كتبت جملة، بدت مصطنعة، وكأنني أضع كلمات في فم لا أعرفه. توقفت، وأعدت قراءة ما كتبت. ثم محوت كل شيء. ليس لأنه سيئ، بل لأنني كنت أحاول أن أجبرها على أن تكون شخصاً آخر—شخصاً أعرفه أنا، لا هي.

خرجت إلى الشرفة. الهواء كان بارداً قليلاً، ورائحة الأرض بعد مطر خفيف كانت لا تزال عالقة. سمعت صوت جارتي تتحدث بهدوء مع ابنتها: "أحياناً الأشياء لا تأتي عندما نريدها، بل عندما نكون مستعدين لها." لم تكن تتحدث إليّ، لكن الكلمات وصلتني كأنها همسة مباشرة.

عدت إلى المكتب. هذه المرة، لم أحاول أن أكتب عن المرأة الساحلية. بدلاً من ذلك، كتبت عن لحظة—لحظة واحدة فقط—عندما تقف على رصيف الميناء في الفجر، والضباب يغطي كل شيء، وهي تحاول أن تتذكر لماذا جاءت إلى هنا. لم أشرح. لم أقل من هي أو ماذا تريد. فقط وصفت الضباب، والرائحة المالحة، وصوت الماء يضرب الخشب القديم.

وفجأة، كانت هناك. ليس كما تخيلتها، بل كما هي. صوتها جاء من مكان لم أكن أبحث فيه—من الصمت بين الكلمات، من المسافة بين ما تقوله وما تشعر به.

أدركت أن الكتابة ليست عن ملء الفراغ، بل عن السماح له بأن يتنفس. عن الاستماع بدلاً من الفرض. عن الانتظار حتى تأتي الشخصيات بأصواتها، لا بصوتي أنا.

أغلقت الدفتر والليل قد حل. لكن شيئاً ما تغير. ليس في القصة فقط، بل في الطريقة التي أقترب بها من الصفحة الفارغة. ربما هذا هو الدرس الحقيقي: أن نتعلم متى نتراجع، ومتى نستمع.

#كتابة #قصة #شخصيات #إبداع #تأمل

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

March 25, 2026

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل خجولًا بين ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء باردًا بما...

March 24, 2026

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة...

March 21, 2026

كانت النافذة مفتوحة قليلاً، وتسلل منها صوت أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها في نسيم المساء. جلست أراقب...

March 20, 2026

في الصباح، وقفتُ عند النافذة أتأمل قطرات المطر وهي تنزلق على الزجاج. كان صوتها خفيفاً، كأنه همسٌ...

March 19, 2026

جلستُ أمام الصفحة البيضاء طويلاً هذا المساء، والقلم بين أصابعي يرتعش قليلاً. كنت أحاول كتابة قصيدة...

View all posts