Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
March 19, 2026•
0

جلستُ أمام الصفحة البيضاء طويلاً هذا المساء، والقلم بين أصابعي يرتعش قليلاً. كنت أحاول كتابة قصيدة عن الغياب، لكن الكلمات كانت تهرب مني كظلال في الماء. كلما اقتربت منها، تلاشت.

من النافذة المفتوحة، تسلل صوت عصافير تتجادل على غصن الليمون. صوت حاد، متقطع، يشبه ضحكات الأطفال حين يتشاجرون على لعبة. توقفت عن الكتابة وأنصتُ. كان هناك إيقاع في جدالها، نوع من الموسيقى الفوضوية التي لا تخضع لقافية.

فكرتُ: ربما الغياب ليس صمتاً. ربما هو ضجيج صغير، متكرر، يملأ الفراغ الذي تركه شخص ما. صوت باب يُفتح في البيت المجاور. خطوات على الدرج. رنين هاتف لن يُرد عليه.

حاولتُ أن أكتب هذه الفكرة، لكن الجملة الأولى خرجت ركيكة، متكلفة. شطبتها. كتبت ثانية. شطبتها أيضاً. شعرت بالإحباط يتسلل إلي كالبرد. لماذا أصر على تسمية الأشياء؟ لماذا لا أتركها تعيش في الغموض؟

ثم تذكرت شيئاً قالته لي معلمتي في المدرسة الثانوية: "القصيدة لا تُكتب، بل تُستدعى. عليكِ أن تنتظري حتى تأتي إليكِ." لم أفهم قولها حينها. كنت أظن أن الكتابة جهد وإصرار فقط. لكن الآن، وأنا أنظر إلى الصفحة شبه الفارغة، أدركت أنها كانت محقة.

أغلقتُ الدفتر برفق. لن أجبر الكلمات الليلة. سأتركها تأتي حين تكون جاهزة. خرجت إلى الشرفة، واستندتُ إلى الحاجز البارد. السماء كانت قاتمة، بلا نجوم، لكن الهواء كان يحمل رائحة الياسمين من حديقة الجيران.

وقفت هناك، أستمع إلى العصافير التي هدأت أخيراً، وشعرت بشيء يشبه السلام. ربما الكتابة ليست عن ملء الصفحات، بل عن معرفة متى تتركها فارغة.

#كتابة #شعر #إبداع #تأمل

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 1, 2026

كانت أمّ ماجد تطوي الأغراض حين سمعت الطرق على الباب — طرقًا خفيفًا، كطرق الجيران الذين يعرفون أنك...

March 26, 2026

جلست عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل خافتاً بين ستائر القماش الأبيض. كانت الشمس تميل نحو...

March 25, 2026

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل خجولًا بين ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء باردًا بما...

March 24, 2026

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة...

March 21, 2026

كانت النافذة مفتوحة قليلاً، وتسلل منها صوت أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها في نسيم المساء. جلست أراقب...

View all posts