في الساعة الثالثة فجراً، استيقظت على صوت المطر. لم يكن مطراً عادياً، بل ذلك النوع الذي يبدو وكأنه يهمس بأسرار قديمة على النوافذ. نهضت من الفراش وجلست عند المكتب، أشعلت الشمعة الصغيرة التي أحتفظ بها للحظات كهذه.
كنت قد تركت قصة ناقصة منذ أسبوعين. البطلة كانت واقفة عند عتبة باب، وأنا لم أعرف هل يجب أن تدخل أم تستدير وترحل. الليلة، وبينما كنت أراقب الشمعة ترقص، أدركت خطئي: كنت أحاول أن أقرر عنها. الشخصيات لا تحتاج مخرجاً، بل تحتاج من يصغي.
كتبت سطراً واحداً: "وضعت يدها على مقبض الباب، ثم توقفت." ثم انتظرت. دقيقة، دقيقتان. شعرت بالسخافة أولاً—امرأة في منتصف الليل تنتظر شخصية خيالية أن تتكلم. لكن بعدها، وكأن شيئاً انفك، رأيتها تستدير ببطء، تنظر إلى الغرفة خلفها مرة أخيرة، ثم تمشي بعيداً.
الغريب أن القصة انتهت هناك. ليس كل باب يُفتح، وليست كل نهاية تحتاج إلى تفسير. أحياناً، الرحيل نفسه هو الجواب.
أطفأت الشمعة عندما بدأ الفجر يتسلل خلف الستائر. كان المطر قد توقف، لكن رائحة التراب المبلل ملأت الغرفة. هناك شيء ما في تلك الرائحة—شيء يذكرني بأن الأشياء تتغير، تتحلل، ثم تعود بأشكال جديدة.
تركت الدفتر مفتوحاً على المكتب. غداً، أو ربما بعد شهر، سأقرأ تلك النهاية وسأفهم شيئاً مختلفاً. هذا ما أحبه في الكتابة: النص لا يموت، بل يتنفس.
#قصة #كتابة #ليل #إبداع #تأمل