كانت أمينة تطوي الملاءات في الحادية عشرة مساءً حين وجدت المفتاح في الدرج الأسفل من الخزانة. مفتاح...
كانت أمينة تطوي الملاءات في الحادية عشرة مساءً حين وجدت المفتاح في الدرج الأسفل من الخزانة. مفتاح...
كانت تضع الكتب في الصندوق الأخير حين وجدت المفتاح. كان في زاوية الدرج الأسفل، مدفوناً تحت إيصالات...
وجدتها أمام الباب في الصباح الباكر، قبل أن يؤذّن المؤذّن بوقت قصير. رسالة في ظرف أبيض، حافّتها...
وجدت المظروف تحت الباب حين فتحت في الساعة السادسة صباحاً. لم يكن اسمها على المظروف. كان اسم امرأة...
قبل أن تُطفئ المصباح الأخير، فتحت الدرج مرة ثانية. كانت قد أفرغته صباحاً، أو هكذا ظنّت. لكنّ الدرج...
جلستُ عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل بين ستائر القطن البيضاء كأنه خيوط من ذهب باهت. كان الهواء يحمل رائحة الياسمين من الحديقة المجاورة، ممزوجة بشيء آخر... ربما القهوة التي نسيتها على الموقد حتى برودتها.
فكرت في الكتابة منذ الصباح، لكن الكلمات كانت تهرب مني كطيور خائفة. كنت أريد أن أكتب عن الوحدة، لكن ليس بالطريقة التي يتوقعها الجميع. ليست الوحدة دائماً مظلمة أو موحشة. أحياناً تكون مثل غرفة فارغة تنتظر أن تملأها بما تشاء.
قررت أن أذهب للمشي، رغم أن الشمس كانت قد بدأت تميل نحو الأفق. في الشارع، رأيت امرأة عجوز تحمل كيساً من الخبز الطازج. قالت لي، وهي تبتسم بعينيها أكثر من شفتيها: "المساء جميل، أليس كذلك؟" أجبتها بإيماءة، لكن كلماتها ظلت معي. كيف يمكن لجملة بسيطة أن تحمل كل هذا الدفء؟
عندما عدت إلى البيت، جلست مرة أخرى عند النافذة. هذه المرة، الكلمات لم تهرب. بدأت أكتب عن تلك اللحظة - المرأة، الخبز، الابتسامة. أدركت أن القصص ليست دائماً عن الأحداث الكبيرة. أحياناً تكون عن التفاصيل الصغيرة التي نكاد ننساها، لكنها تظل عالقة في مكان ما بداخلنا.
الليل يسدل ستاره الآن، والنافذة أصبحت مرآة تعكس وجهي. أنظر إلى انعكاسي وأفكر: ربما الوحدة ليست غياب الآخرين، بل حضور الذات. وربما الكتابة ليست عن إيجاد الكلمات المثالية، بل عن السماح للكلمات العادية بأن تحمل معنى غير عادي.
أغلقت دفتري، لكن الشعور بقي معي - ذلك الدفء الغريب الذي تتركه اللحظات البسيطة عندما ننتبه لها حقاً.
#كتابة #تأمل #قصة #لحظات_عابرة