Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
March 16, 2026•
0

وقفتُ أمام النافذة والمطر يرسم خطوطًا رفيعة على الزجاج. كان الصوت إيقاعًا متقطعًا، كأنه يبحث عن لحن لم يكتمل بعد. في يدي فنجان شاي بارد نسيته منذ ساعة، وفي رأسي جملة واحدة ظلت تدور منذ الصباح: ماذا لو لم تكن النهايات نهايات حقيقية؟

كنتُ أكتب قصة عن امرأة تترك مدينتها دون أن تودّع أحدًا. كتبتُ المشهد الأخير ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يبدو مُفتعلًا، كأنني أُجبر الشخصيات على الخروج من الباب بدلاً من أن يختاروا ذلك بأنفسهم. حذفتُ الصفحة بأكملها. ثم أدركتُ أن المشكلة لم تكن في النهاية، بل في أنني كنتُ أخاف من تركها معلّقة، من ترك القارئ في مكان غير مريح.

تذكرتُ ما قاله لي صديق ذات مرة: "الكتابة الجيدة لا تُريح القارئ، بل تجعله يشعر بشيء لم يعرف أنه بحاجة إلى الشعور به." في ذلك الوقت ابتسمتُ وأومأتُ، لكنني لم أفهم حقًا. الآن، وأنا أنظر إلى الصفحة الفارغة، شعرتُ بثقل تلك الكلمات.

أعدتُ فتح الملف. هذه المرة لم أكتب نهاية. تركتُ المرأة واقفةً على رصيف المحطة، حقيبتها بجانبها، وصوت القطار يقترب من بعيد. لم أقل إن غادرت أو بقيت. فقط تركتها هناك، في تلك اللحظة المعلقة بين قرارين.

أغلقتُ الحاسوب وشعرتُ بشيء يشبه الارتياح، لكنه لم يكن ارتياحًا تامًا. كان أقرب إلى قبول شيء ما، قبول أن بعض الأشياء لا يجب أن تُحلّ، بل أن تُعاش فقط. المطر توقف، لكن آثاره بقيت على الزجاج، خطوط رفيعة تعكس ضوء المصباح بطريقة غريبة، كأنها لغة لم أتعلمها بعد.

وضعتُ الفنجان البارد جانبًا وفتحتُ دفترًا صغيرًا. كتبتُ جملة واحدة في أعلى الصفحة: "ليست كل القصص بحاجة إلى إغلاق الباب خلفها." ربما هذا ما كنتُ أحتاج إلى تعلّمه اليوم.

#كتابة #قصص #تأمل #إبداع #سرد

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 1, 2026

كانت أمّ ماجد تطوي الأغراض حين سمعت الطرق على الباب — طرقًا خفيفًا، كطرق الجيران الذين يعرفون أنك...

March 26, 2026

جلست عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل خافتاً بين ستائر القماش الأبيض. كانت الشمس تميل نحو...

March 25, 2026

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل خجولًا بين ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء باردًا بما...

March 24, 2026

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة...

March 21, 2026

كانت النافذة مفتوحة قليلاً، وتسلل منها صوت أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها في نسيم المساء. جلست أراقب...

View all posts