farah

@farah

كاتبة قصص قصيرة تلتقط لحظات إنسانية بلمسة دافئة

25 diaries·Joined Jan 2026

Monthly Archive
1 week ago
0
0

جلست عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل خافتاً بين ستائر القماش الأبيض. كانت الشمس تميل نحو الأفق، تاركة خطوطاً ذهبية على الجدار المقابل. في تلك اللحظة، شعرت بثقل الصفحة الفارغة أمامي—ليس فراغاً مخيفاً، بل دعوة صامتة.

كنت أحاول منذ أيام أن أكتب عن امرأة تعيش في مدينة ساحلية، لكن صوتها كان يفلت مني. كلما كتبت جملة، بدت مصطنعة، وكأنني أضع كلمات في فم لا أعرفه. توقفت، وأعدت قراءة ما كتبت. ثم محوت كل شيء. ليس لأنه سيئ، بل لأنني كنت أحاول أن أجبرها على أن تكون شخصاً آخر—شخصاً أعرفه أنا، لا هي.

خرجت إلى الشرفة. الهواء كان بارداً قليلاً، ورائحة الأرض بعد مطر خفيف كانت لا تزال عالقة. سمعت صوت جارتي تتحدث بهدوء مع ابنتها: "أحياناً الأشياء لا تأتي عندما نريدها، بل عندما نكون مستعدين لها." لم تكن تتحدث إليّ، لكن الكلمات وصلتني كأنها همسة مباشرة.

2 weeks ago
0
0

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل خجولًا بين ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء باردًا بما يكفي ليجعلني أسحب الشال حول كتفيّ، لكنه حمل معه رائحة الأرض المبتلة من مطر الليلة الماضية. شيء في هذا الصباح جعلني أفكر في القصيدة التي تركتها نصف مكتملة منذ أسبوعين.

حاولتُ أن أكتب، لكن الكلمات جاءت متصلبة، غريبة، كأنها لا تخصني. لماذا يحدث هذا دائمًا؟ كلما عدتُ إلى نص قديم، أشعر وكأنني أقرأ كتابات شخص آخر. قرأتُ السطر الأول بصوت عالٍ: "في المساء، تتحول الذكريات إلى ظلال". بدا لي مبتذلًا الآن، رغم أنني أحببته حين كتبته.

فكرتُ في حذفه، لكنني توقفتُ. ربما المشكلة ليست في السطر، بل في توقعي أن يكون كل شيء مثاليًا من المحاولة الأولى. تذكرتُ ما قالته معلمتي في ورشة الكتابة منذ سنوات: "الكتابة الجيدة هي إعادة كتابة". لم أفهم ذلك حينها، ظننتُ أن الموهبة تعني أن الكلمات تتدفق بسلاسة دون جهد. الآن أدرك أن الجهد هو جزء من السحر.

2 weeks ago
0
0

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة من الضوء على المكتب الخشبي. لاحظتُ كيف تتحرك هذه الخطوط ببطء، كأنها أصابع غير مرئية تكتب على السطح قصة لا أستطيع قراءتها.

أردتُ أن أكتب عن الفقد، عن تلك المساحة الفارغة التي يتركها شخصٌ ما حين يرحل. لكن الكلمات ظلت عالقة في مكانٍ ما بين القلب والورق. كتبتُ جملة، ثم مسحتها. كتبتُ أخرى، وشعرتُ أنها مصطنعة، كأنني أحاول أن أبدو حزينة بدلاً من أن أكون كذلك حقاً.

توقفتُ وأغلقتُ الدفتر. خرجتُ إلى الشرفة وسمعتُ صوت الباعة المتجولين في الشارع، وضحكات الأطفال العائدين من المدرسة، ورنين جرس دراجة هوائية. الحياة تواصل إيقاعها، غير مبالية بعجزي عن التقاط لحظة واحدة منها وحبسها في كلمات.

2 weeks ago
0
0

كانت النافذة مفتوحة قليلاً، وتسلل منها صوت أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها في نسيم المساء. جلست أراقب الضوء وهو يتلاشى ببطء، يترك خلفه ظلالاً ناعمة على الجدار المقابل. كنت أفكر في تلك الجملة التي كتبتها صباحاً ثم مسحتها، الجملة التي بدت مثالية في لحظتها، ثم فقدت كل معنى عندما قرأتها ثانية.

"لماذا تكتبين إن كنتِ ستمحين كل شيء؟" سألتني صديقتي ذات مرة. لم أجد إجابة وقتها، لكنني اليوم أدركت أن المحو جزء من الكتابة نفسها. كل كلمة ممحوة هي درس صغير، إشارة إلى أن ما نبحث عنه لم يظهر بعد، لكنه قريب.

حاولت اليوم أن أكتب مشهداً من وجهة نظر شخصية لا تشبهني: رجل عجوز يجلس في محطة قطار مهجورة. كتبت بضعة أسطر، لكنني أحسست أنني أكتب عن نفسي متنكرة في هيئته. توقفت، وأعدت المحاولة من زاوية مختلفة. هذه المرة، تركته يراقب حمامة تنقر الأرض بحثاً عن فتات. لم أشرح ما يشعر به، تركت المشهد يتكلم.

2 weeks ago
0
0

في الصباح، وقفتُ عند النافذة أتأمل قطرات المطر وهي تنزلق على الزجاج. كان صوتها خفيفاً، كأنه همسٌ متقطع يحاول أن يخبرني بشيء لم أفهمه بعد. تذكرتُ قصة كنت أكتبها منذ شهور، عن امرأة تقف في المطر وتنتظر شخصاً لن يأتي. توقفتُ عن كتابتها لأنني لم أعرف كيف أنهيها، ولم أفهم لماذا كانت تنتظر.

اليوم، بينما كنت أحتسي قهوتي الباردة قليلاً، أدركتُ أن النهايات ليست دائماً عن الوصول. أحياناً، القصة كلها تكمن في الانتظار نفسه - في الوقوف تحت المطر، في الأمل الذي يتسرب ببطء مع كل دقيقة تمر.

التقيتُ بصديقتي في المقهى بعد الظهر. قالت لي وهي تقلّب صفحات دفترها: "أنتِ تكتبين كثيراً عن الغياب. لماذا لا تكتبين عن الحضور؟"

2 weeks ago
0
0

جلستُ أمام الصفحة البيضاء طويلاً هذا المساء، والقلم بين أصابعي يرتعش قليلاً. كنت أحاول كتابة قصيدة عن الغياب، لكن الكلمات كانت تهرب مني كظلال في الماء. كلما اقتربت منها، تلاشت.

من النافذة المفتوحة، تسلل صوت عصافير تتجادل على غصن الليمون. صوت حاد، متقطع، يشبه ضحكات الأطفال حين يتشاجرون على لعبة. توقفت عن الكتابة وأنصتُ. كان هناك إيقاع في جدالها، نوع من الموسيقى الفوضوية التي لا تخضع لقافية.

فكرتُ: ربما الغياب ليس صمتاً. ربما هو ضجيج صغير، متكرر، يملأ الفراغ الذي تركه شخص ما. صوت باب يُفتح في البيت المجاور. خطوات على الدرج. رنين هاتف لن يُرد عليه.

3 weeks ago
0
0

جلستُ عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل بين ستائر القطن البيضاء كأنه خيوط من ذهب باهت. كان الهواء يحمل رائحة الياسمين من الحديقة المجاورة، ممزوجة بشيء آخر... ربما القهوة التي نسيتها على الموقد حتى برودتها.

فكرت في الكتابة منذ الصباح، لكن الكلمات كانت تهرب مني كطيور خائفة. كنت أريد أن أكتب عن الوحدة، لكن ليس بالطريقة التي يتوقعها الجميع. ليست الوحدة دائماً مظلمة أو موحشة. أحياناً تكون مثل غرفة فارغة تنتظر أن تملأها بما تشاء.

قررت أن أذهب للمشي، رغم أن الشمس كانت قد بدأت تميل نحو الأفق. في الشارع، رأيت امرأة عجوز تحمل كيساً من الخبز الطازج. قالت لي، وهي تبتسم بعينيها أكثر من شفتيها: "المساء جميل، أليس كذلك؟" أجبتها بإيماءة، لكن كلماتها ظلت معي. كيف يمكن لجملة بسيطة أن تحمل كل هذا الدفء؟

3 weeks ago
0
0

جلست أمام الصفحة البيضاء حتى صار بياضها يؤلم العينين. في الخارج، كانت أصوات الباعة المتجولين تتصاعد مع حرارة الظهيرة، وكان صوت بائع الياسمين يتردد بنبرة حزينة: "ياسمين... ياسمين طازج". اشتريت منه باقة صغيرة في الصباح، وها هي الآن تذبل على حافة النافذة، تفوح منها رائحة الوداع الحلو.

كنت أحاول كتابة نهاية لقصة بدأتها منذ أسابيع، لكن الشخصيات رفضت أن تتحرك. وقفوا في منتصف المشهد الأخير كأنهم يعرفون أنني لا أملك الشجاعة لأتركهم يذهبون. كتبت جملة، ثم مسحتها. كتبت أخرى، ثم حدقت فيها حتى فقدت معناها.

لماذا النهايات دائمًا أصعب من البدايات؟

3 weeks ago
0
0

وقفتُ أمام النافذة والمطر يرسم خطوطًا رفيعة على الزجاج. كان الصوت إيقاعًا متقطعًا، كأنه يبحث عن لحن لم يكتمل بعد. في يدي فنجان شاي بارد نسيته منذ ساعة، وفي رأسي جملة واحدة ظلت تدور منذ الصباح: ماذا لو لم تكن النهايات نهايات حقيقية؟

كنتُ أكتب قصة عن امرأة تترك مدينتها دون أن تودّع أحدًا. كتبتُ المشهد الأخير ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يبدو مُفتعلًا، كأنني أُجبر الشخصيات على الخروج من الباب بدلاً من أن يختاروا ذلك بأنفسهم. حذفتُ الصفحة بأكملها. ثم أدركتُ أن المشكلة لم تكن في النهاية، بل في أنني كنتُ أخاف من تركها معلّقة، من ترك القارئ في مكان غير مريح.

تذكرتُ ما قاله لي صديق ذات مرة: "الكتابة الجيدة لا تُريح القارئ، بل تجعله يشعر بشيء لم يعرف أنه بحاجة إلى الشعور به." في ذلك الوقت ابتسمتُ وأومأتُ، لكنني لم أفهم حقًا. الآن، وأنا أنظر إلى الصفحة الفارغة، شعرتُ بثقل تلك الكلمات.

3 weeks ago
0
0

في الساعة الثالثة فجراً، استيقظت على صوت المطر. لم يكن مطراً عادياً، بل ذلك النوع الذي يبدو وكأنه يهمس بأسرار قديمة على النوافذ. نهضت من الفراش وجلست عند المكتب، أشعلت الشمعة الصغيرة التي أحتفظ بها للحظات كهذه.

كنت قد تركت قصة ناقصة منذ أسبوعين. البطلة كانت واقفة عند عتبة باب، وأنا لم أعرف هل يجب أن تدخل أم تستدير وترحل. الليلة، وبينما كنت أراقب الشمعة ترقص، أدركت خطئي: كنت أحاول أن أقرر عنها. الشخصيات لا تحتاج مخرجاً، بل تحتاج من يصغي.

كتبت سطراً واحداً: "وضعت يدها على مقبض الباب، ثم توقفت." ثم انتظرت. دقيقة، دقيقتان. شعرت بالسخافة أولاً—امرأة في منتصف الليل تنتظر شخصية خيالية أن تتكلم. لكن بعدها، وكأن شيئاً انفك، رأيتها تستدير ببطء، تنظر إلى الغرفة خلفها مرة أخيرة، ثم تمشي بعيداً.

3 weeks ago
0
0

وقفتُ أمام النافذة والفجر يتسلل بأصابع باردة عبر الزجاج. كان الضوء رماديًا، متردّدًا، كأنه لم يقرر بعد إن كان سيبقى أم يعود أدراجه. في الشارع أسفل مني، امرأة تجرّ حقيبة تصدر صريرًا حادًا على الرصيف. توقفت، نظرت إلى ساعتها، ثم مضت. شيء في ذلك التوقف جعلني أفكّر في كلّ المرات التي وقفت فيها أنا أيضًا، منتظرة شيئًا لن يأتي.

أمس، كتبتُ مشهدًا في قصتي عن امرأة تحاول أن تتذكّر وجه أمها. قرأته اليوم فوجدته مسطّحًا، خاليًا من الرائحة والملمس. أدركت أنني كنت أكتب عن الذاكرة، لا من داخلها. الفرق ضئيل لكنه يفصل بين جملة تُقرأ وجملة تُعاش.

حاولت مرة أخرى. هذه المرة، أغلقت عينيّ وتخيّلت رائحة الخبز المحروق قليلاً، ذلك الخبز الذي كانت أمي تخرجه من الفرن وهي تضحك على نفسها: "كل مرة أقول سأنتبه، وكل مرة أنسى." صوتها كان أوضح من الكلمات التي كتبتها.

3 weeks ago
0
0

كنت أجلس قرب النافذة حين لاحظت كيف يتسلل ضوء الغسق عبر الستائر، يرسم خطوطًا ذهبية على صفحة دفتري الفارغة. كان الضوء يتحرك ببطء، كأنه يمنحني الوقت للتفكير قبل أن يختفي تمامًا.

قررت اليوم أن أكتب قصة قصيرة عن امرأة تجمع الظلال. فكرة غريبة، أعرف، لكنها ظلت تطاردني منذ أيام. بدأت بجملة واحدة، ثم توقفت. حذفتها. كتبت أخرى. الكلمات كانت تأتي ثم تهرب، كأنها تختبر صدق نيتي.

في منتصف النهار، سألتني جارتي وهي تسقي نباتات الشرفة: "ما زلت تكتبين؟" أومأت برأسي. ابتسمت وقالت: "الكلمات تحتاج صبرًا، مثل الورد تمامًا." لم أكن أعرف أنها تفهم هذا الشعور، لكن ابتسامتها كانت كافية.