Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
January 22, 2026•
0

٢٢ يناير ٢٠٢٦

أُعيد قراءة مسودة قصة كتبتُها منذ أسبوعين. جملة واحدة تزعجني: "كانت السماء زرقاء." مسطّحة، باردة، لا تحمل شيئاً. حاولت إصلاحها عشر مرات. كتبت "السماء صافية كمرآة" ثم مسحتها. كتبت "لون السماء يُذكّرني بالبحر" ثم ضحكت على نفسي. في النهاية، حذفت السماء تماماً. لم تكن القصة بحاجة إليها. أحياناً، الحذف أقوى من الإضافة.

في المساء، قرأت قصيدة لشاعرة لا أعرف اسمها. سطر واحد علق في ذهني: "الصمت أيضاً له صدى." لم أفهمه في البداية، ثم تركته يتنفس. ربما المعنى لا يأتي دفعة واحدة. ربما يحتاج إلى وقت، مثل الشاي عندما ينقع ببطء.

أثناء المشي، لاحظت شجرة بلا أوراق في نهاية الشارع. أغصانها تتشابك كخطوط عشوائية على ورقة بيضاء. فكّرت: هذا ما أحاول فعله في الكتابة، رسم الخطوط دون أن أعرف الصورة النهائية. لكن الخطوط تُصبح شيئاً، حتى لو لم أقصده.

قررتُ تجربة شيء جديد. كتبتُ مشهداً بالكامل من وجهة نظر شخصية لا تتكلم. لا حوار، فقط حواسها. صعب جداً، لكن ممتع. اكتشفتُ أن الصمت ليس فراغاً، بل مساحة ممتلئة بأشياء أخرى: نظرات، حركات، ظلال تتحرك على الجدران.

عندما أنهيت الكتابة، قرأتُ المشهد بصوت عالٍ. سمعت الإيقاع، الأنفاس بين الجمل. شعرتُ أن هناك شيئاً يعمل، شيء صغير لكنه حقيقي.

قبل النوم، نظرتُ إلى الدفتر. صفحات مليئة بكلمات مشطوبة، مسودات غير مكتملة، أفكار نصف مطبوخة. لكن في وسط الفوضى، هناك جملة واحدة مُشعّة، جملة لا أعرف من أين جاءت: "كلّ قصة تبدأ بسؤال لا نهاية له." لا أعرف إن كانت ستنجو من التحرير غداً، لكن الليلة، هي تكفي.

الكتابة ليست عن الوصول. إنها عن البقاء في المنتصف، في اللحظة التي لا نملك فيها إجابات، فقط محاولات.

#كتابة #سرد #قصة #شعر

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 5, 2026

وجدت الرسالة تحت الباب في الصباح الباكر، قبل أن يغلي الماء. كانت مغلّفة بورق بيج، وعليها اسم «أم...

May 1, 2026

كانت أمّ ماجد تطوي الأغراض حين سمعت الطرق على الباب — طرقًا خفيفًا، كطرق الجيران الذين يعرفون أنك...

March 26, 2026

جلست عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل خافتاً بين ستائر القماش الأبيض. كانت الشمس تميل نحو...

March 25, 2026

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل خجولًا بين ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء باردًا بما...

March 24, 2026

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة...

View all posts