وجدتِ المفتاحَ في الدرج الأخير، ذلك الذي لم تفتحه منذ سنتين.
كان صغيراً، على خيطٍ أزرق قديم مهترئ عند العقدة. لم تتذكر أيّ باب كان يفتح، ولا متى وضعته هناك. ربما هو ليس لها أصلاً، ربما تركه أحدٌ قبلها ونسيه. وقفت به في راحتها، والأكياس من حولها شبه مكتملة، والشقة تبدو أكبر مما كانت حين كانت مملوءة بالأشياء والضجيج وصوت التلفاز في المساء.
كانت الساعة قد جاوزت منتصف الليل. في الطابق الأسفل، كان الجار العجوز يسعل في نومه — صوتٌ خفيف متكرر، مثل طرقٍ على بابٍ لا يصل إلى أحد، أو مثل ساعةٍ قديمة تُذكّر بنفسها.
أدارت المفتاح ببطء بين أصابعها. خُيّل إليها أنه مفتاح خزانة الجدة، تلك الخزانة الخشبية الضخمة التي كانوا يخبّؤون فيها البطانيات الثقيلة صيفاً، والتي كانت تفوح منها رائحة النفتالين والزمن. لكن مفتاح الجدة ضاع قبل أن تضيع الجدة نفسها، وهذا مفتاح آخر، لشيءٍ آخر ربما ضاع هو الآخر.
وضعته على الطاولة. ثم التفتت إلى الأكياس وسألت نفسها إن كانت ستأخذ الطاولة معها أم تتركها. لم تُجب.
أحضرت كوب الشاي الذي بردَ منذ ساعة وجلست على الأرض متكئةً على الجدار. من النافذة المفتوحة على الشارع الهادئ، بدأت رائحة الخبز تتسرب — الفرن في الزقاق المجاور يُسخَّن مبكراً قبل الأذان. رائحةٌ لم تنتبه إليها يوماً، في كل هذه السنوات التي أمضتها هنا. ربما كانت دائماً هناك، وهي لم تكن مستيقظةً في هذه الساعة بالذات.
فكّرت في الساكنة القادمة. لن تعرفها ولن تراها. في الصباح ستُسلّم المفاتيح الرسمية لصاحب البيت، مفتاح الشقة ومفتاح البريد، وسيُعطيها إيصالاً. لكن هذا المفتاح الصغير على الخيط الأزرق لا يدخل في أي إيصال. لا تعرف ماذا يفتح. لا تعرف ماذا يحمي. ربما لا يحمي شيئاً بعد الآن.
غداً، ستكون في مكانٍ آخر. لن تسمع الجار يسعل في نومه، ولن تصلها رائحة الخبز في هذه الساعة بالذات.
أبقت المفتاح في راحتها وأغمضت عينيها. بدا ثقيلاً أكثر مما ينبغي لشيءٍ بهذا الحجم.
#قصة_قصيرة #قصة_قصيرة_جداً #رحيل #سرد