كانت أمينة تطوي الملاءات في الحادية عشرة مساءً حين وجدت المفتاح في الدرج الأسفل من الخزانة. مفتاح...
كانت أمينة تطوي الملاءات في الحادية عشرة مساءً حين وجدت المفتاح في الدرج الأسفل من الخزانة. مفتاح...
كانت تضع الكتب في الصندوق الأخير حين وجدت المفتاح. كان في زاوية الدرج الأسفل، مدفوناً تحت إيصالات...
وجدتها أمام الباب في الصباح الباكر، قبل أن يؤذّن المؤذّن بوقت قصير. رسالة في ظرف أبيض، حافّتها...
وجدت المظروف تحت الباب حين فتحت في الساعة السادسة صباحاً. لم يكن اسمها على المظروف. كان اسم امرأة...
قبل أن تُطفئ المصباح الأخير، فتحت الدرج مرة ثانية. كانت قد أفرغته صباحاً، أو هكذا ظنّت. لكنّ الدرج...
في الفجر، حين لا يزال الضوء رماديًّا والأفران تبدأ وحدها بالحديث مع الشوارع الفارغة، وجدت ميسون الظرفَ تحت الباب.
كانت ذاهبة إلى المطبخ لتُخفّف النار عن الغلّاية، التي نسيتها على الموقد من الليلة الماضية وظلّت تهمهم في الظلام طوال الليل. رأت الظرف من زاوية عينها حين فتحت باب الغرفة: أبيض، مُثنيّ الزاوية اليسرى، كأنّ مَن أدخله كان مستعجلًا أو خائفًا من الضوء.
على الظرف اسم لا تعرفه. «رانيا.» وتحته، بخطّ أصغر وأكثر ترددًا: «آمل أن تكوني بخير.»
جلست ميسون على الكرسي القريب من النافذة وأمسكت الظرف بكلتا يديها دون أن تفتحه. بدا لها أنّ ثمّة حياة كاملة مطويّة داخله، حياة لا تخصّها، وأنّ فتحه خيانة صغيرة لشخص لم تلتقِه قط.
ميسون سكنت هذه الشقة منذ ثلاثة أشهر. قبلها كانت هنا امرأة اسمها رانيا، هكذا قال صاحب البناية حين سلّمها المفتاح، وأضاف بلا اهتمام كبير: «سافرت.» إلى أين، لم يقل، وربما لم يسألها أحد. على المسمار بجانب الباب ظلّ مفتاح قديم، أصفر اللون من الزمن، لم تجد له قفلًا في أيّ باب من أبواب الشقة، فبقي معلّقًا كما وجدته.
حين خرجت لاحقًا لتشتري الخبز وهواء الصباح يحمل رائحة الياسمين المبلول، وضعت الظرف في حقيبتها. عند الدرج، التقت بجارتها العجوز التي تعرف الجميع وتتذكر الجميع. «تعرفين رانيا؟» سألت ميسون. أومأت الجارة ببطء ونظرت إلى الأرض. «سافرت من زمان. ما رجعت.» ثم صمتت كمَن يُغلق بابًا.
عادت ميسون إلى البيت وأعادت الظرف إلى الطاولة. فتحته هذه المرة ببطء، كأنّها تخشى إيقاظ شيء نائم.
كانت ورقة واحدة. سطران فقط: أنا بخير. لا تقلقي عليّ. سامحيني.
لا توقيع.
نظرت ميسون طويلًا إلى الكلمات، والغلّاية في المطبخ بدأت تهمهم من جديد. نهضت ببطء لتُخفّف النار، وتركت الظرف على الطاولة مفتوحًا.
#قصة_قصيرة #قصة_قصيرة_جداً #سرد #فجر