كانت الحافلة الأخيرة تتأخر دائماً عند هذا الموقف. وقف وهو يعرف ذلك، مرفوعاً بياقة معطفه ضد ريح تأتي...
Private by default — share only the days you choose.
No comments yet. Be the first to comment!
Sign in to leave a comment.
كانت الحافلة الأخيرة تتأخر دائماً عند هذا الموقف. وقف وهو يعرف ذلك، مرفوعاً بياقة معطفه ضد ريح تأتي...
في الخامسة والنصف صباحاً، قبل أن يغلي الماء، وجدت المظروف تحت الباب. لم يكن اسمها عليه. اسم آخر —...
وجدت المفتاح في الدرج الأخير، تحت كيس بلاستيكي فارغ وورقة حساب طُويت بإحكام كأن أحداً أراد لها أن...
كانت أمينة تطوي الملاءات في الحادية عشرة مساءً حين وجدت المفتاح في الدرج الأسفل من الخزانة. مفتاح...
كانت تضع الكتب في الصندوق الأخير حين وجدت المفتاح. كان في زاوية الدرج الأسفل، مدفوناً تحت إيصالات...
في الخامسة والعشرين دقيقة، قبل الأذان بقليل، وقف الرجل أمام باب الفرن وانتظر.
الحارة فارغة في هذه الساعة. قطة تعبر من سقف إلى سقف بخطوات لا تسمعها. ضوء الفرن يسرّب نفسه من تحت الباب الخشبي المتشقق، ومعه رائحة الخبز المخبوز على حجر ساخن — رائحة تعرفها الحارة قبل أن تستيقظ، قبل أن تفتح الدكاكين وتخرج الأطفال ويبدأ النهار بكل ما فيه. وقف الرجل ويداه في جيبيه، يسمع الجمر خلف الباب.
جاء مع زوجته كل صباح طوال أربعة وعشرين عاماً. ثلاثة أرغفة. دائماً ثلاثة. هي التي تختار، تضغط على كل رغيف لتعرف أيّها أسخن، وتضع الأسخن في الوسط بين الاثنين الآخرين حتى لا يبرد في الطريق. صاحب الفرن يعرف كل هذا. يعدّها دون أن يُسأل، يضعها في كيس ورقي بني، يقول «صباح الخير» ويمدّ يده دون أن ينظر إلى المال. وحين يكون الجوّ بارداً، يضع الكيس بالقرب من الفرن دقيقة إضافية حتى يبقى الدفء فيه حين يصلان إلى البيت.
لكن هذا الصباح جاء وحده.
حين فتح صاحب الفرن الباب، رأى الرجل واقفاً في المكان ذاته، في نفس الوقت، بنفس المعطف الرمادي القديم. لم يبتسم ولم يتعجّب. نظر إليه لحظة — لحظة طويلة بعض الشيء — ثم خفض بصره نحو الرغيف في يده. قال بصوت هادئ، بصوت من يعرف ولا يريد أن يقول أكثر مما ينبغي: «الثلاثة جاهزة.»
وقف الرجل. «رغيفان.»
لم يردّ صاحب الفرن. أعاد الرغيف الثالث ببطء إلى الرف، كأنه يضع شيئاً يخاف من كسره، ووضع الاثنين في الكيس. لم يضغط عليهما. لم يبحث عن الأسخن.
أخذ الرجل الكيس وأدار ظهره. عند أول خطوة توقف. قال دون أن يلتفت: «ممنوناً.»
مشى في الحارة والأذان يبدأ. الصوت يصعد بين البنايات، يلمس النوافذ المغلقة، يملأ الفراغ الذي خلّفته أشياء كثيرة غيره. الكيس في يده أخف مما اعتاده. الرغيفان باردان قليلاً لأن أحداً لم يبحث عن الأسخن، ولم يضعه في الوسط. توقّف لحظة عند ناصية الحارة، رفع وجهه نحو السماء التي لم تكتمل فيها إضاءة الفجر بعد. ثم مشى.
#قصة_قصيرة #قصة_قصيرة_جداً #سرد #فجر