Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
January 23, 2026•
0

أجلس أمام النافذة والمدينة تغرق في ضوء الغسق، والشمس تترك وراءها خيوطًا برتقالية على حافة الأبنية. أسمع صوت الباعة في الشارع، نداءاتهم تتداخل مع صدى خطوات المارة. هناك رائحة خبز طازج تتسلل من المخبز القريب، تمتزج مع نسمة باردة تحمل طعم الشتاء المقبل.

قررت اليوم أن أكتب قصة قصيرة عن امرأة تجلس في محطة قطار، تنتظر شخصًا لن يأتي. بدأت بجملة واحدة، ثم توقفت. حاولت مرة أخرى، لكن الكلمات بدت جوفاء، كأنها تفتقد شيئًا ما. أدركت أنني كنت أحاول أن أشرح مشاعر الشخصية بدلاً من أن أجعل القارئ يشعر بها. حذفت كل شيء وبدأت من جديد، هذه المرة بوصف الضوء الذي يتسلل عبر سقف المحطة، والطريقة التي تسقط بها الظلال على الأرضية الباردة.

في فترة ما بعد الظهر، مررت بمقهى صغير ورأيت رجلًا مسنًا يجلس وحيدًا، يقرأ كتابًا قديمًا. اقتربت منه وسألت: "هل الكتاب جيد؟" نظر إلي وابتسم، ثم قال: "الكتب الجيدة لا تنتهي أبدًا، حتى بعد أن تغلقها." لم أفهم تمامًا ما يقصده في تلك اللحظة، لكن الجملة بقيت معي طوال اليوم، تتردد في ذهني كأنها سؤال لم أجد له إجابة بعد.

حاولت تجربة شيء جديد اليوم: كتبت نفس المشهد مرتين، مرة من منظور الشخصية الرئيسية، ومرة من منظور شخص يراقبها من بعيد. الفرق كان مذهلاً. في المرة الأولى، كان كل شيء داخليًا، أفكارًا ومشاعر وذكريات. في المرة الثانية، كان كل شيء خارجيًا، حركات وإيماءات وصمت. أدركت أن القصة الحقيقية تكمن في المسافة بين الاثنين، في ما لا يُقال.

الآن، المدينة هادئة والضوء اختفى تمامًا. أترك النافذة مفتوحة قليلاً، والهواء البارد يدخل ببطء. أفكر في تلك المرأة في محطة القطار، وأسأل نفسي: هل كانت تنتظر شخصًا حقًا، أم كانت تنتظر شيئًا آخر؟ ربما السؤال نفسه هو القصة.

#سرد #كتابة #قصة #تأمل

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

January 27, 2026

بدأت أفكّر في مفهوم العزلة المختارة. ليس الهروب من الضجيج، بل القرار الواعي بالتوقف لحظة والإصغاء...

January 26, 2026

قررتُ أن أنزل إلى الحيّ قبل الغروب. لم أكن أبحث عن شيء بعينه، لكنّ الضوء كان خافتاً بذاك الشكل الذي...

January 24, 2026

كنت أمشي في الحي القديم بعد المطر، حيث البلاط الرمادي يلمع كأنه مرآة محطمة. توقفت أمام دكان صغير،...

January 22, 2026

٢٢ يناير ٢٠٢٦ أُعيد قراءة مسودة قصة كتبتُها منذ أسبوعين. جملة واحدة تزعجني: "كانت السماء زرقاء."...

View all posts