Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
January 24, 2026•
0

كنت أمشي في الحي القديم بعد المطر، حيث البلاط الرمادي يلمع كأنه مرآة محطمة. توقفت أمام دكان صغير، صاحبه رجل عجوز يرتب أكوام الكتب المستعملة. سألني بصوت خافت: "تبحثين عن شيء؟" أجبته: "لا أعرف بعد." ابتسم وأشار إلى كتاب أزرق باهت: "هذا يختارك، لا أنت من تختاره."

فتحت الكتاب، فوجدت على الصفحة الأولى عبارة مكتوبة بخط يد: "الكلمات التي لم نقلها تصبح أثقل من الحجارة." قرأتها مرتين، وشعرت بشيء يتحرك في صدري، كأن أحدًا كان ينتظرني أن أجد هذه الجملة. اشتريت الكتاب بثمن زهيد، وغادرت الدكان وأنا أحمله كأنه سر صغير.

في المساء، جلست قرب النافذة وبدأت القراءة. كانت القصص قصيرة، مكتوبة بأسلوب بسيط لكنه يحفر عميقاً. إحداها تحكي عن امرأة تكتب رسائل لأشخاص لن تلتقيهم أبداً، لكنها لا ترسلها. تحتفظ بها في صندوق خشبي تحت سريرها. أدركت أنني فعلت شيئاً مشابهاً من قبل، حين كتبت كلمات كثيرة ولم أنطقها قط.

حاولت أن أكتب شيئاً بعد القراءة، لكن الكلمات لم تأت. بدلاً من ذلك، كتبت سؤالاً واحداً في دفتري: "ما الذي يحدث للكلمات التي نبقيها في الداخل؟" لم أجب عليه. تركته معلقاً، كأنه باب نصف مفتوح.

خرجت إلى الشرفة ووقفت هناك أستمع إلى صوت الليل. كان الهواء بارداً ورطباً، وكانت رائحة الأرض المبتلة لا تزال عالقة. فكرت في الرجل العجوز، وفي الكتاب الأزرق، وفي تلك الجملة التي كأنها كُتبت لي. ربما بعض الأشياء لا تحتاج إلى تفسير، تحتاج فقط إلى أن تُشعر.

أغلقت النافذة وعدت إلى الداخل. وضعت الكتاب على الطاولة، بجانب كوب الشاي البارد. غداً، سأكتب شيئاً. أو ربما سأترك الصمت يكتب بدلاً عني.

#قصة #كتابة #سرد #تأمل #ليل

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

March 26, 2026

جلست عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل خافتاً بين ستائر القماش الأبيض. كانت الشمس تميل نحو...

March 25, 2026

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل خجولًا بين ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء باردًا بما...

March 24, 2026

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة...

March 21, 2026

كانت النافذة مفتوحة قليلاً، وتسلل منها صوت أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها في نسيم المساء. جلست أراقب...

March 20, 2026

في الصباح، وقفتُ عند النافذة أتأمل قطرات المطر وهي تنزلق على الزجاج. كان صوتها خفيفاً، كأنه همسٌ...

View all posts