اليوم الثلاثاء، وكنت أقف في المطبخ منذ الصباح الباكر، والهواء يحمل رائحة الكمون المحمّص التي تتسلل إلى كل زاوية من البيت. أمي كانت دائماً تقول إن الكمون هو "روح الطعام"، وأنا لم أفهم ذلك حتى حاولت أن أطبخ المرقة بدونه يوماً ما. كانت كارثة هادئة، بلا لون ولا معنى.
اليوم قررت أن أصنع مرق الحمص بالطحينة، ذلك الطبق الذي يحمل في كل ملعقة منه ذاكرة جمعية كاملة. بدأت بنقع الحمص من الليلة الماضية، وهذا أول درس تعلمته من جدتي: "لا تستعجلي الطعام، لأن الطعام يعرف حين تكونين في عجلة."
حين فتحت كيس الطحينة، فاحت رائحة السمسم المحمّص بشكل يجعلك تغمض عينيك لثانية. المحل الذي أشتري منه طحينتي يقع في حي قديم، وصاحبه رجل في الستينيات يعرف زبائنه بأسمائهم. قال لي الأسبوع الماضي: "الطحينة الجيدة لا تفصل، تبقى كريمة ومتماسكة." وكان محقاً.
خلطت عصير الليمون مع الطحينة ببطء، وشاهدت كيف تتحول المعجون الثقيل إلى شيء فاتح اللون، خفيف، تقريباً أبيض كالقشدة. هناك شيء سحري في هذا التحول — كأن المكونات تتفاوض مع بعضها لتصل إلى توازن.
أضفت الحمص المسلوق، وعصرت فصوص الثوم التي كانت تملأ المطبخ برائحة حادة وصادقة. الثوم لا يكذب. إن كان طازجاً، تشعر بذلك فوراً.
حين وضعت الطبق أمامي في النهاية، مع خيط زيت الزيتون الذهبي فوقه ورشة من الفلفل الأحمر وأوراق البقدونس الخضراء، توقفت لحظة قبل أن آكل. هناك لحظة — ثانية واحدة — قبل أول لقمة، حين يكون الطعام كاملاً وأنت لم تبدئي بعد. تلك اللحظة تساوي الطبق كله.
ربما الطبخ هو الطريقة الوحيدة التي نستطيع فيها أن نصنع الوقت بأيدينا.
#مطبخ #حمص #طعام_عربي #وصفات