Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
mariam
@mariam

January 2026

2 entries

22Thursday

اليوم وقفتُ أمام لوحة لم تكتمل بعد، زاوية اللوحة اليسرى ما زالت بيضاء تنتظر. كنت أظن أن الفراغ عيب، لكنني أدركت أن البياض هو جزء من التكوين. الضوء الداخل من النافذة سقط على تلك الزاوية، وكأنها تتنفس مع باقي الألوان. أصوات الشارع من الخارج – بائع متجول ينادي، أجراس دراجة، ضحكة طفل – امتزجت مع صمت المرسم، وصارت جزءاً من اللحظة.

بينما كنت أخلط الألوان، أضفت كمية زائدة من الأزرق إلى الأخضر، فصار اللون بارداً أكثر مما أردت. بدل أن أرميه، أضفت قطرة من الأصفر الدافئ، فظهر درجة جديدة لم أكن أخطط لها. أحياناً الخطأ يفتح باباً لم نكن نعرف أنه موجود. هذا ما يحدث في الفن: لا نتحكم في كل شيء، والصدفة تعلمنا أن نستسلم قليلاً.

في أحد الكتب التي أعود إليها، قرأت: "اللون ليس ما تراه العين، بل ما تتذكره الروح". هذه الجملة ظلت تتردد في ذهني طوال النهار. ربما لهذا السبب نشعر بالحنين عندما نرى لوناً معيناً؛ ليس لأنه جميل، بل لأنه يحمل ذكرى أو إحساساً قديماً. كنت أحاول أن أمسك هذا الإحساس وأضعه على القماش، لكنني لست متأكدة إن نجحت. ربما الفن ليس في النجاح، بل في المحاولة نفسها.

واجهتُ قراراً صغيراً اليوم: هل أترك الطبقة السفلية من الألوان ظاهرة، أم أغطيها بالكامل؟ اخترت أن أتركها تظهر قليلاً، مثل ذاكرة خافتة تحت السطح. في الفن، كما في الحياة، لا نستطيع أن نبدأ من صفحة بيضاء تماماً. كل شيء يحمل أثر ما سبقه، وهذا ما يجعله غنياً.

عندما ابتعدت عن اللوحة ونظرت إليها من بعيد، لاحظت أن الضوء يتغير معها. في الصباح كانت ناعمة، وفي المساء صارت حادة. هذا ما يفعله الضوء: يعيد قراءة الأشياء.

بعد أن غادرت المرسم، بقيت معي تلك الزاوية البيضاء. ليس لأنها فارغة، بل لأنها تحمل إمكانية. في الفن، الفراغ ليس غياباً، بل مساحة للتنفس. وربما هذا ما نحتاجه أحياناً: مساحة صغيرة لا نملؤها بشيء، نتركها تكون كما هي.

#فن #رسم #ألوان #تأمل #إبداع

View entry
23Friday

اليوم وأنا أتجول في حي قديم، لفتت انتباهي واجهة مبنى متهالك. كانت الشمس تسقط بزاوية مائلة على الجدار المتشقق، فصارت الظلال تبدو وكأنها خطوط مرسومة بعناية. توقفت لدقائق أراقب كيف يتحول الإهمال إلى شيء جميل بفعل الضوء فقط. قال رجل عجوز يمر بجانبي: "كانت هذه البناية أجمل مكان في الحي." ابتسمت له، وأدركت أن الجمال أحياناً يعيش في الذكريات أكثر من الحاضر.

دخلت مقهى صغيراً قريباً، طلبت قهوة وفتحت دفتري. كنت أنوي كتابة مراجعة لمعرض زرته الأسبوع الماضي، لكنني وجدت نفسي أكتب عن ذلك الجدار بدلاً من ذلك. أحياناً الفن لا يكون في الصالات المضاءة بعناية، بل في اللحظات العابرة التي نلتقطها بالصدفة. حاولت أن أصف الظلال، لكن الكلمات بدت باهتة أمام ما رأيته. هنا أدركت خطأي: كنت أحاول أن أشرح الصورة بدلاً من أن أنقل الشعور.

عدت إلى المنزل وأعدت قراءة ما كتبته. حذفت نصف الوصف، وأبقيت على جملة واحدة: "الضوء يحول الخراب إلى قصيدة." شعرت بالرضا أكثر. تعلمت اليوم أن البساطة في النقد الفني ليست ضعفاً، بل قوة. عندما نحاول أن نقول كل شيء، لا نقول شيئاً في النهاية.

في المساء، جلست أتأمل تلك اللحظة. ما الذي بقي معي؟ ليس الجدار نفسه، ولا حتى الضوء، بل شعور غامض بأن الجمال موجود في كل مكان، فقط يحتاج منا أن نتوقف لنراه. ربما هذا هو دور الناقد الفني: أن يدعو الآخرين للتوقف والنظر، لا أن يفرض تفسيراً واحداً. الفن ليس محاضرة، بل دعوة مفتوحة.

#نقد_فني #ضوء #جمال #تأمل #كتابة

View entry