1 entry
في لحظة ما من الألبوم، تتوقف أروج عفتاب عن الغناء فجأة وتتركك مع نبضة الكونترباس وحده — ثوانٍ قليلة، لا أكثر. لاحظتُ هذه اللحظة في المرة الثانية فقط. في الأولى كانت قد مرّت دون أن أمسكها.
استمعتُ إلى «Night Reign» لأروج عفتاب (2024) مرّتَين متتاليتَين مساء أمس الأحد، بسمّاعات مغلقة في غرفة مُعتمة تقريباً. أعطى ذلك الألبوم ما يبدو أنه يطلبه: حجرة ضيقة بلا نوافذ، لا قاعة حفلات. التسجيل يتنفّس بشكل مختلف في الظلام، وأعتقد أن هذا ما كان مصمَّماً من أجله، وإن لم أستطع الجزم.
على مستوى التوزيع، تعتمد الموسيقى على طبقات قليلة ومحسوبة. البيانو يتراجع نحو الخلف دائماً — موجود ومسموع لكنه لا يُعلن عن نفسه. الكونترباس يسير بهدوء دون أن يطالب بانتباه الأذن. صوت عفتاب يصله ريفيرب خفيف وحسب، كأن المعالجة تتحاشى أن تُزيّن ما هو كافٍ بذاته. الفضاء الهادئ بين الآلات مقصود ومسموع، خاصة في القطعات الأهدأ حيث يكاد يصبح هو الموضوع لا الخلفية.
ما يسعى إليه الألبوم — يبدو لي — هو استدعاء شيء طقسي من داخل فضاء سمعي معاصر وغير ديني. ينجح في هذا أحياناً بشكل مدروس: اللحظات التي يتوقف فيها الصوت فجأة تبدو مقصودة، وفيها ثقة بالمستمع ألّا يحتاج إلى دليل أو تعليق. لكن في بعض المقاطع الأكثر طموحاً، يصلني الفراغ كأنه يُستدعى من الخارج بدلاً من أن يُولَد من داخل اللحظة نفسها. لا أعدّ هذا إخفاقاً — هو حدّ، لا كسر.
الألبوم لا يسعى إلى تصاعد دراماتيكي، وبنيته الأفقية واضحة من البداية ومقرَّرة بهدوء. ما لم يصل إليه كاملاً — في رأيي، وقد أكون مخطئة — هو الدفء. في مقاطع معدودة شعرتُ بمسافة بين عفتاب والمستمع لم أستطع تحديد ما إذا كانت مقصودة أم لا. لستُ متأكدة من هذا. لكنه ما وصلني في الاستماعَين معاً.
سأعود إليه في ضوء النهار. أحياناً الأشياء تتغيّر حين تتغيّر النافذة التي وراءها.
#نقد_موسيقي #ألبوم #أروج_عفتاب #استماع