في المطبخ، الساعة السابعة وعشرون دقيقةً صباحاً. أخرجتُ كوباً زجاجياً من الثلاجة وملأته بالماء. في أقل من ثلاثين ثانية، تشكّلت على جداره الخارجي طبقة رقيقة من القطرات — ضباب خفيف يجعل الزجاج يبدو كأنه يتنفّس. توقفتُ قبل أن أشرب.
السؤال: لماذا يتكثّف بخار الماء على سطح الكوب البارد بهذه السرعة؟
الملاحظة المرصودة أولاً: الهواء في مطبخي يحتوي دائماً على بخار ماء — جزيئات H₂O في حالة غازية موزّعة بين الأكسجين والنيتروجين. كمية هذا البخار تُقاس بـ«الرطوبة النسبية» (نسبة ما في الهواء إلى الحد الأقصى الممكن عند نفس درجة الحرارة). في صيف رطب كهذا، يمكن أن تبلغ ٦٠–٧٠٪ في المنازل المفتوحة.
المبدأ المرتبط: حين يلامس الهواء الرطب سطحاً أبرد منه، تنخفض درجة حرارة الطبقة الهوائية المجاورة. وهنا تظهر «نقطة الندى» (dew point) — درجة الحرارة التي يعجز عندها الهواء عن الاحتفاظ ببخاره فيتحوّل إلى سائل. إذا كانت درجة الكوب أقل من نقطة الندى، يترسّب الماء على جداره. هذا تغيير فيزيائي بحت، لا كيميائي — الجزيء نفسه، لكن في طور مختلف.
إحساس بالأرقام: الكوب كان عند نحو ٤ درجات مئوية. أُقدّر نقطة الندى في الغرفة بين ١٢ و١٥ درجة في هذا الوقت من السنة — الفارق كافٍ ليبدأ التكثّف فوراً. والطاقة الكامنة المُحرَّرة لدى تكثّف الماء («الحرارة الكامنة للتكثّف») تبلغ نحو ٢٥٠٠ كيلوجول لكل كيلوغرام — رقم كبير يفسّر لماذا تُطلق السحب كميةً هائلة من الحرارة حين تمطر، وهو ما تناقشه كتب الديناميكا الحرارية المتداولة بالتفصيل.
شيء لاحظتُه اليوم وما زلتُ متردداً فيه: القطرات ظهرت في الجزء السفلي من الكوب قبل العلوي. تخميني الشخصي أن ذلك لأن الماء البارد يستقر في القاع، فتبقى هذه المنطقة أشد برودةً لوقت أطول. لكنني لم أُجرِ أي قياس، فلا أرفعه فوق مستوى التخمين.
نفس المبدأ يُفسّر «تعرّق» قارورة الماء الباردة في يوم حار، وظهور القطرات على النوافذ في الشتاء من الداخل. الماء لا يخترق الزجاج — بل يأتي من الهواء نفسه. أحياناً تكون الإجابة الصحيحة في المكان الأبسط.
#فيزياء_يومية #الرطوبة_والتكثف #علم_المنزل #دفتر_نادر