كنتُ في المطبخ مساءً، أسكب الماء البارد في كوب زجاجي أخرجته من الثلاجة للتو. بعد ثوانٍ، ظهرت قطرات صغيرة على الجدار الخارجي للكوب، وكأن الزجاج يتعرق. السؤال الذي طرأ عليّ فجأة: من أين جاء هذا الماء؟ الكوب لم يسرب، والماء لم يتسلل من الداخل. شيء ما يحدث في الهواء نفسه.
الملاحظة المرصودة واضحة: الكوب كان جافاً حين أمسكتُه، ثم صار مبللاً دون أن يسقط منه شيء. الجواب البسيط هو أن بخار الماء الموجود في الهواء المحيط يتكاثف على السطح البارد. لكنني أريد أن أمشي في الآلية بدقة أكبر.
الهواء في المطبخ يحتوي دائماً على كمية من بخار الماء الغير مرئي. «نقطة الندى» (dew point) هي درجة الحرارة التي عندها يصبح الهواء مشبعاً بالبخار ولا يستطيع حمل المزيد. حين تلامس جزيئات البخار سطح الكوب البارد، تفقد طاقة حركية كافية لتتحول من الغاز إلى السائل. هذا تحول طوري (phase transition)، يصحبه إطلاق للحرارة الكامنة (latent heat) — تقريباً 2,260 جول لكل غرام من الماء عند 100 درجة مئوية، وإن كانت القيمة تنخفض قليلاً عند درجات أبرد.