صباح السبت. كنت أحضّر الشاي وأنتظر الماء يغلي، فوجدت نفسي أفعل ما تعلّمته من جدّتي دون أن أفكّر: رشيت ملعقة ملح في القدر. ثم توقفتُ. هل هذا الملح يجعل الماء يغلي أسرع أم أبطأ؟ سمعت الاثنتين، ولم أتحقق يوماً.
السؤال الذي أودّ تحريره: ما الأثر الحقيقي لإضافة ملح الطعام على درجة غليان الماء؟
الملاحظة المرصودة: الماء النقي يغلي عند 100 درجة مئوية تحديداً عند ضغط جوي واحد. حين يذوب كلوريد الصوديوم (NaCl) في الماء، تتفكّك جزيئاته إلى أيونَي Na⁺ و Cl⁻. هذا يعني أن عدد الجسيمات الذائبة يتضاعف مقارنةً بمادة لا تتأيّن.
المبدأ المرتبط هو ما تُسمّيه كتب الكيمياء العامة «الخصائص التجمّعية» (colligative properties) — وهي خصائص المحلول التي تعتمد على عدد الجسيمات الذائبة لا على طبيعتها. الجسيمات الذائبة تُقلّل ضغط بخار الماء، فيحتاج الماء إلى درجة حرارة أعلى كي يبلغ ضغط بخاره الضغطَ الجوي، فيغلي.
إحساس بالأرقام: العلاقة هي ΔTb = Kb × m، حيث Kb للماء يساوي تقريباً 0.512 درجة لكل مول/كغ. ملعقة شاي من الملح (≈ 5 غرام) في لتر ماء تُعطي تركيزاً مولالياً حول 0.17 مول/كغ — أي ارتفاعاً في درجة الغليان بحدود 0.09 درجة فقط. هذا أقل من عُشر درجة، ولا يُقاس بمحرار منزلي عادي.
الخلاصة التي توصّلت إليها: الملح يرفع نقطة الغليان نظرياً، لكن بمقدار ضئيل جداً في الكميات المنزلية. من يقول «يغلي أسرع» — أو أبطأ — يخلط بين الصحة النظرية والأثر العملي. لم تكن جدّتي تُضيف الملح لتسريع الغليان؛ كانت تفعل ذلك للطعم على الأرجح. لكن لا أجزم حتى بهذا.
#علم_يومي #كيمياء #دفتر_ملاحظات #مطبخ