في الصباح الباكر، قبل أن يستيقظ أحد في البيت، كنت أتناول قهوتي واقفاً في المطبخ. لمست عن طريق الخطأ قطعة المعدن الباردة على الموقد، ثم لمست قطعة الخشب على المنضدة بجانبها — كلاهما في درجة الحرارة ذاتها تقريباً، حسب مقياس الحرارة الصغير الذي أضعه دائماً على الرف. لكن المعدن بدا أكثر برودة بكثير. دوّنت السؤال فوراً: لماذا تبدو مواد مختلفة بدرجة حرارة واحدة باردةً بدرجات متفاوتة عند اللمس؟
الجلد لا يقيس درجة الحرارة مباشرة؛ هو يستشعر معدل انتقال الحرارة منه أو إليه. المبدأ هنا هو الموصلية الحرارية (thermal conductivity)، وهي خاصية تصف كمية الطاقة التي تعبر عبر مادةٍ ما في وحدة الزمن حين يوجد فرق في درجة الحرارة. وحدتها في النظام الدولي: واط لكل متر لكل كلفن (W/m·K).
للألومنيوم تبلغ الموصلية نحو 200 W/m·K، بينما للخشب الجاف تتراوح بين 0.1 و0.2 فقط — فرق بترتيب 10³. عندما يلمس جلدي المعدن، تنتقل الحرارة بسرعة من يدي إليه، فتهبط درجة حرارة الجلد السطحية فجأة، ويُفسّر الدماغ ذلك «برداً شديداً». أما الخشب فيسحب الحرارة ببطء شديد، فيبدو محايداً أو فاتراً على الرغم من أن درجة حرارته متطابقة.
ما يستوقفني هو أن هذه الحيلة الإحساسية تضلل حتى من يعرفون الفيزياء. سألت زميلاً في قسم الفيزياء مرة، فقال دون تردد: «لأن المعدن أبرد». المقياس يقول عكس ذلك. الإحساس ليس قياساً، وهذا بالضبط ما أحاول توضيحه لطلاب الثاني عشر كل عام — الحدس مفيد، لكنه ليس دليلاً.
تبقى عندي ملاحظة لم أتحقق منها بعد: هل تؤثر رطوبة اليد على شدة الإحساس بالبرد؟ يدي الرطبة تبدو أكثر حساسية. يمكن أن يُعزى ذلك إلى تبخر الماء الذي يسحب طاقةً إضافية (حرارة التبخر، نحو 2,260 J/g للماء)، لكنني لم أرَ قياساً مباشراً لهذا في السياق ذاته. هذا تخميني الشخصي، وأضعه هنا كسؤال مفتوح.
#فيزياء_يومية #كيمياء #دفتر_ملاحظات #علم_يومي