وضعت كوب الماء البارد على طاولة المطبخ صباح اليوم، ثم انشغلت بإعداد القهوة. حين عدت بعد خمس دقائق وجدت الكوب يتعرق: قطرات صغيرة تتسلق جداره الخارجي ببطء وتتجمع في قاعدته. خطر لي أولاً: «هل الكوب مشروخ؟» لكن الداخل كان جافاً تماماً. إذن من أين جاء هذا الماء على الجدار الخارجي؟
هذا هو سؤال اليوم: لماذا يتكثف الماء على الجدار الخارجي للكوب البارد؟
الهواء المحيط بنا ليس فراغاً جافاً — إنه خليط، وأحد مكوناته بخار ماء: جزيئات ماء في الحالة الغازية، غير مرئية، تتناثر بين جزيئات النيتروجين والأكسجين. لكل درجة حرارة حدٌّ أقصى لكمية البخار التي يستطيع الهواء احتواءها؛ يُعرف هذا الحد بالضغط البخاري التشبعي (Saturation Vapour Pressure). ما يستوقفني دائماً هو أن هذا الحد لا يرتفع خطياً مع الحرارة، بل بصورة أسية — ارتفاع بسيط في الحرارة يزيد سعة الهواء للبخار زيادةً كبيرة. معادلة كلوسيوس-كلابيرون في كتب الترموديناميكا المتداولة تُقرّر هذا بوضوح.
حين يلامس الهواء الدافئ الرطب جدار الكوب البارد، تنخفض حرارة الطبقة الهوائية المجاورة له. مع هذا الانخفاض ينخفض كذلك الحد الأقصى للبخار القابل للاحتمال. حين تبلغ الحرارة ما يسمى نقطة الندى (Dew Point)، يصبح الهواء مشبعاً، ويبدأ البخار بالتحول إلى قطرات سائلة على أبرد سطح في المتناول: جدار الكوب.
إحساس بالأرقام: في يوم صيفي عند 35°م ورطوبة نسبية 60٪، نقطة الندى تقع حول 26°م تقريباً. ماء الثلاجة يخرج عند 5-6°م — أبرد بعشرين درجة من نقطة الندى. التكثف إذن فوري وغزير. أما في يوم صحراوي جاف عند رطوبة 20٪، فنقطة الندى تهبط إلى نحو 6°م، وقد لا يتعرق الكوب أصلاً.
ما زلت متردداً في تفصيل واحد: هل يؤثر اضطراب الهواء المحيط — حركة الجزيئات الحرارية قرب السطح — على سرعة التكثف تأثيراً ملحوظاً؟ تخميني الشخصي أنه يُسرّع نقل جزيئات البخار إلى الجدار، لكنني لم أجد رقماً واضحاً في كتب انتقال الحرارة المتداولة يحسم هذا بدقة. «لا أعرف بما يكفي» إجابة مشروعة هنا، وتستحق مراجعة لاحقة.
الكوب لا يشرب الهواء — بل الهواء يُودع ماءه في الكوب.
#علم_يومي #فيزياء #كيمياء #دفتر_ملاحظات