خرجتُ الصباح على نيّة واحدة: أمشي خطّ الحافلة رقم أحد عشر من محطته الشمالية إلى محطته الجنوبية....
Private by default — share only the days you choose.
No comments yet. Be the first to comment!
Sign in to leave a comment.
خرجتُ الصباح على نيّة واحدة: أمشي خطّ الحافلة رقم أحد عشر من محطته الشمالية إلى محطته الجنوبية....
ركبتُ الحافلة رقم اثني عشر من المحطة الرئيسية جنوباً، بنية الوصول إلى نهايتها حيث يُفترض أن تكون...
ركبتُ الباص الثامن عشر من محطته الأولى عند المستودع القديم، بنية إتمام الخط كاملاً حتى نهايته في...
ركبتُ الباص من محطة الطرف الشمالي، وهي محطة تشبه كل محطة في كل مدينة — مقعد حديدي فقد نصف ظله،...
قرّرت اليوم أن أسلك خط الباص الثامن من آخره إلى أوّله، من المحطة الأخيرة عند الحدّ الشمالي حيث...
قررتُ اليوم أن أمشي خطَّ الحافلة الرابعة من أوله لآخره، من المحطة الطرفية عند أطراف الحي الصناعي القديم حتى الدوار الكبير قرب الميناء. مسافةٌ معقولة على الورق، مثيرةٌ للشك على الأقدام.
خرجتُ في الثامنة وربع، والصبح لا يزال رطباً. الشارع الرئيسي كان هادئاً بما يكفي لأسمع صوت عربة خبز تُدفع بالأيدي فوق البلاط المكسور. لاحظتُ في أحد الأزقة الجانبية لافتةً خشبية قديمة مكتوباً عليها «عطارة - زيوت - صوابين» بدهانٍ أزرق باهت، وأسفلها سهمٌ مرسوم باليد يشير إلى الداخل. السهم كان يشير فعلاً نحو جدار لا باب فيه. أمضيتُ دقيقتين أبحث عن المدخل قبل أن أستسلم وأكمل المشي.
عند منتصف الطريق تقريباً، وقفتُ عند كشكٍ صغير وطلبتُ قهوة. صاحب الكشك سكبها بحركةٍ واحدة ثم عاد يقرأ جريدة مطوية إلى ربعها. القهوة كانت ثقيلة، حلوة أكثر مما ينبغي، ورائحتها بقيتْ في يدي حتى آخر الطريق.
المشكلة بدأت عند الدوار الكبير. كان هناك دوارٌ آخر بالاسم ذاته على بُعد شارعين، وأنا، بالطبع، اتجهتُ إلى الثاني. مشيتُ عشر دقائق إضافية أتأمل محلات الأجهزة الكهربائية قبل أن أفهم الوضع. لم يكن كارثياً. دوّنتُ في دفتري: «تحقق من الأسماء مرتين، خصوصاً حين تتشابه».
انتهيتُ عند الميناء في ساعة الظهر تقريباً. كانت الحافلة الرابعة تنتظر في المحطة كأنها تسخر مني بهدوء. ما يُدهشني دائماً هو أنني حين أمشي خطَّ حافلة، أرى مدينةً كاملة يتجاوزها الركاب كل يوم دون أن يلتفتوا. اليوم رأيتُ سهماً مرسوماً على جدار، وكشكاً وقهوة ثقيلة، ودواراً اسمه دواران. يكفي هذا.
#مشي_في_المدينة #يوميات_عمر #حي_قديم #طريق_الحافلة