خرجتُ اليوم بنية واضحة: أسلك خطّ الحافلة رقم سبعة عشر من محطته الأولى حتى آخره، ذهاباً لا إياباً. خريطة في الهاتف، دفتر في الجيب، وحذاء ما زال يدّعي أنه مريح.
المحطة الأولى في حيٍّ يبدو أنه لم يقرّر بعدُ إذا كان صناعياً أم سكنياً. مستودعات بأبواب صدئة، وبينها بيت بحديقة صغيرة نبتَ فيها نعناع لم يطلبه أحد. فضّلتُ المشي على الحافلة — ليس بطولةً، بل لأن الحافلة لم تأتِ.
في منتصف الطريق، عند مدخل زقاق ضيق، لاحظتُ سهماً مرسوماً باليد على الجدار بطلاء أبيض قديم. كتبَ تحته شخصٌ ما «للأعلى» — لكن السهم يشير إلى الأسفل. ربما كانت له حجّته. ربما أنا الذي لم أفهم.