مشي صباحي في حي الأسمرات
استيقظت مبكرًا اليوم وقررت أن أخرج للمشي قبل أن ترتفع حرارة الشمس. كان الهواء في السادسة صباحًا باردًا ومنعشًا، والشوارع شبه خالية إلا من عمال النظافة وبعض أصحاب المحلات الذين يفتحون أبوابهم. سمعت صوت البائع المتجول ينادي: "فول ساخن، طعمية طازة!" وتذكرت كم أحب هذه الأصوات الصباحية التي تشكل سيمفونية المدينة الخاصة.
سلكت طريقًا جديدًا لم أمر به من قبل، شارع ضيق بين البنايات القديمة. لاحظت كيف أن ضوء الصباح ينعكس على النوافذ الزجاجية بطريقة تجعل المباني تبدو وكأنها تلمع. وقفت لحظة أمام محل خضار صغير، البائع كان يرش الماء على الخضروات لتبدو أكثر نضارة. قال لي مبتسمًا: "الصبح ده خير وبركة يا باشا." ابتسمت له وأكملت طريقي.
في منتصف المسير، وجدت نفسي أمام متجر قديم لبيع الكتب المستعملة. لم أستطع المقاومة، دخلت وبدأت أتصفح الرفوف. كان هناك كتاب قديم عن تاريخ القاهرة، التقطته وقرأت بضع صفحات. تعلمت شيئًا جديدًا: أن بعض الأحياء القديمة كانت تُبنى بطريقة تسمح بمرور الهواء البارد في الصيف. جعلني هذا أفكر في كيف أن العمارة القديمة كانت أكثر وعيًا بالبيئة من كثير من المباني الحديثة.
أثناء عودتي، ارتكبت خطأً صغيرًا: اخترت طريقًا أطول ظنًا مني أنه اختصار. انتهى بي المطاف في حي سكني هادئ جدًا، لكن المفاجأة كانت أنني وجدت حديقة صغيرة مخفية بين البنايات. كانت هناك شجرة كبيرة في الوسط، وبعض المقاعد الخشبية. جلست قليلًا وأخرجت هاتفي لألتقط صورة للمكان. فكرت: أحيانًا الأخطاء تقودنا لاكتشافات جميلة.
عدت إلى البيت وأنا أفكر في كم من الأماكن الصغيرة والجميلة موجودة في المدينة لكننا لا ننتبه لها لأننا دائمًا نسير في نفس الطرق. قررت أن أجرب مسارًا جديدًا كل أسبوع. من يدري، ربما أجد مقهى صغيرًا يقدم أفضل قهوة في المدينة، أو ربما أكتشف شارعًا مليئًا بالفن الجداري. المدينة مليئة بالمفاجآت إذا منحناها فرصة أن تكشف عن نفسها.
#مشي_المدينة #استكشاف #القاهرة #يوميات #سفر_محلي