Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Omar
@omar
January 22, 2026•
0

كنت أسير في أحد شوارع الحي القديم صباح اليوم، حين لفت انتباهي رجل يقف أمام محل صغير يبيع التوابل. كان يتحدث مع صاحب المحل بحماس شديد عن نوع معين من الزعفران. توقفت للحظة لأستمع، فسمعته يقول: "هذا النوع له رائحة مختلفة تماماً، جربه وستعرف الفرق." لم أكن أعلم أن للزعفران أنواعاً بهذا التعدد، وأدركت أنني مررت بهذا المحل مئات المرات دون أن ألاحظه حقاً.

قررت أن أدخل وأسأل عن الفرق بين الأنواع. صاحب المحل، رجل في الستينيات من عمره بشارب كثيف ونظارة طبية سميكة، شرح لي أن الزعفران الإيراني له نكهة أقوى، بينما الإسباني أكثر رقة. أعطاني قليلاً من كل نوع لأشمه، وفعلاً كان الفرق واضحاً. اشتريت كمية صغيرة من النوع الإيراني لأجربه في الطبخ، رغم أنني لست طباخاً ماهراً. لكن هذا النوع من التجارب الصغيرة يجعل المشي في المدينة أكثر من مجرد تنقل من نقطة لأخرى.

بعد أن خرجت من المحل، لاحظت أن الشارع كان مليئاً بروائح مختلطة: القهوة من المقهى المجاور، الخبز الطازج من الفرن، ورائحة البخور من محل آخر. كل هذه الروائح تتداخل لتصنع عطراً فريداً للمدينة، عطراً لا يمكن وصفه بكلمة واحدة. حاولت أن أتخيل كيف يبدو هذا الشارع قبل مئة عام، هل كانت نفس الروائح موجودة؟ هل كان الناس يمرون بنفس السرعة، أم كانوا يتوقفون أكثر للحديث والتأمل؟

وقعت في خطأ صغير اليوم: نسيت أن أحمل معي زجاجة ماء، وبحلول الظهر شعرت بالعطش الشديد. اضطررت لشراء واحدة من كشك صغير، ودفعت ضعف السعر الذي كنت سأدفعه لو اشتريتها من السوبرماركت. لكن هذا علمني درساً بسيطاً: التخطيط الصغير يوفر الكثير من المتاعب. في المرة القادمة، سأتأكد من حمل الأساسيات معي قبل الخروج.

أثناء عودتي، مررت بحديقة صغيرة كانت مليئة بالأطفال يلعبون. جلست على مقعد خشبي لبضع دقائق، وراقبتهم وهم يركضون ويضحكون بلا هم. كان هناك طفل صغير يحاول تسلق شجرة، لكنه فشل عدة مرات. بدلاً من الاستسلام، كان يعيد المحاولة في كل مرة بحماس أكبر. هذا المشهد ذكرني بأن المثابرة البسيطة، حتى في الأمور الصغيرة، هي ما يجعل الحياة ممتعة.

الآن وأنا أكتب هذا، أتساءل: كم من التفاصيل الصغيرة نفوتها كل يوم لأننا مشغولون جداً بالتفكير في المستقبل أو القلق من الماضي؟ ربما الحل هو أن نتوقف قليلاً، أن نشم رائحة الزعفران، أن نستمع لحديث الناس، أن نراقب الأطفال وهم يلعبون. المدينة ليست مجرد مكان نعيش فيه، بل قصة نكتبها كل يوم بخطواتنا.

هل سأتذكر هذا اليوم بعد عشر سنوات؟ ربما لا، لكن ربما تبقى رائحة الزعفران في ذاكرتي، أو صورة ذلك الطفل وهو يحاول تسلق الشجرة. وهذا وحده يكفي.

#مشي_المدينة #سفر #يوميات #تأملات #عمر

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

January 27, 2026

قررت اليوم استكشاف الحي القديم الذي سمعت عنه كثيراً لكنني لم أزره من قبل. البدايات دائماً تكون...

January 26, 2026

مشيت اليوم في حي المدينة القديمة، حيث تتشابك الأزقة الضيقة مثل خيوط السجادة القديمة. كانت الشمس...

January 23, 2026

مشي صباحي في حي الأسمرات استيقظت مبكرًا اليوم وقررت أن أخرج للمشي قبل أن ترتفع حرارة الشمس. كان...

View all posts