قررت اليوم استكشاف الحي القديم الذي سمعت عنه كثيراً لكنني لم أزره من قبل. البدايات دائماً تكون محرجة - وقفت عند مدخل السوق القديم لخمس دقائق كاملة وأنا أحاول قراءة اللافتات، حتى لاحظت أن البوابة الصحيحة كانت خلفي مباشرة. أحياناً الأشياء الواضحة هي الأصعب في الرؤية.
الضوء في الأزقة الضيقة كان يتسلل بطريقة غريبة - خطوط ذهبية رفيعة تقطع الظلال وتضيء زوايا عشوائية. كانت رائحة الخبز الطازج تمتزج مع عطر الهيل القادم من أحد المقاهي الصغيرة. توقفت عند محل قديم يبيع التوابل، والبائع - رجل في السبعينات - كان يرتب البرطمانات بدقة تشبه عمل النحات. سألته عن نوع من الزعتر لم أره من قبل، فأجاب: "هذا ليس للطبخ، هذا للذكريات". لم أفهم تماماً، لكنني اشتريته.
جربت اليوم شيئاً صغيراً: بدلاً من السير بسرعة كالعادة، قررت أن أبطئ وأتوقف عند كل واجهة متجر تلفت انتباهي. النتيجة؟ اكتشفت أن هناك مكتبة صغيرة في الطابق الثاني من مبنى قديم، لم أكن لألاحظها لو لم أرفع رأسي قليلاً. أحياناً البطء هو أسرع طريقة للوصول إلى المفاجآت.
في طريق العودة، واجهت معضلة صغيرة: طريقان مختلفان، أحدهما مألوف والآخر غير مستكشف. اخترت الطريق الجديد - لأن الحياة قصيرة جداً على السير في نفس الشوارع إلى الأبد. انتهى بي المطاف في شارع مليء بمحلات النباتات، وكأنني دخلت غابة صغيرة في قلب المدينة. كان هناك صبار عملاق بجانب مدخل أحد المحلات، وعليه لافتة صغيرة مكتوب عليها: "عمري ثمانون عاماً، احترم كبار السن". ضحكت لوحدي - من يضع لافتات على الصبار؟
الآن وأنا أكتب هذا، أتساءل: كم من التفاصيل نفوتها كل يوم لأننا نسير بسرعة أو لأننا نعرف "الطريق الصحيح" جيداً؟ ربما الضياع قليلاً ليس خطأ، بل هو نوع من أنواع الاكتشاف المتعمد.
#استكشاف_المدينة #نزهة_يومية #تفاصيل_صغيرة #الطرق_الجديدة