قضيت معظم الصباح مع سجلٍّ تجاري من أواخر القرن التاسع عشر — دفتر حسابات بقّال في بلدة لم أتمكّن بعد من تحديد اسمها الراهن بيقين. الخطّ ضيّق، يميل نحو اليسار، والأوراق فاتحةُ اللون نسبيًّا إلّا حوافها التي نالها الرطوبُ على مدى عقود قبل وصوله إلينا. كنت أتتبّع عمود الديون حين وجدت في الصفحة الثانية والعشرين اسمًا بخطٍّ مختلف تمامًا عن سائر الصفحة، كأنّه دُسَّ في وقت لاحق بين السطور: «أمّ سليم». لا كنية، لا لقب، لا إشارة إلى مهنتها أو إقامتها. مجرّد ذلك الاسم المقتضَب.
على الأرجح أنها زبونة متكرّرة أضافها أحدهم حين كان صاحب الدفتر غائبًا. هذا تخمين لا دليل يدعمه. ما أعرفه — بقدر ما يكشفه السجلّ — أنّ مشترياتها المُسجَّلة شملت قهوةً وسكّرًا و«نيلة»: صبغ أزرق اشتُهر في تلك الحقبة لاستخدامه في تبييض الغسيل وإعطائه لونًا مائلًا للزرقة. ثمنه المقيَّد: ثلاثة قروش ونصف. الحساب الأخير بجانب اسمها مؤرَّخ في ربيع ثمانية وتسعين من القرن التاسع عشر. بعده صفحة بيضاء تمامًا، ثم تمضي الحسابات إلى أسماء أخرى كأنّ شيئًا لم يكن.
لا أعرف إن كانت ماتت، أو انتقلت، أو اختارت بقّالًا آخر في حيٍّ مجاور. المجهول في السجلّات دائمًا أكثر من المعروف، وهذا شيء يستغرق وقتًا طويلًا للتعوّد عليه.
خرجت في منتصف النهار لآكل في الفناء الخلفي، وثلاثة قروش ونصف لا تزال في رأسي. لم أجد حتّى الآن مقارنةً دقيقة للقوّة الشرائية في تلك المنطقة تحديدًا في تلك الحقبة، وكلّ تقدير سيظلّ تخمينًا — لكن يبدو من سياق الشراء أنّها كانت سلعة عادية، لا رفاهية ولا ضرورة قصوى، مجرّد بند في قائمة أسبوعية. وإن صحّ التأريخ، فهذا الشراء كان في ربيع يُشبه اليوم من حيث الإضاءة، إن لم يكن الهواء.
النخلة في زاوية الفناء تُلقي ظلًّا محدودًا. دوّنت ملاحظاتي بالقلم الرصاص كما دائمًا. كتبت تحت الاسم: «أمّ سليم — مجهولة — آخر إدخال ربيع ١٨٩٨.» يدٌ ما كتبت اسمها بنيّة ما، ثمّ توقّفت.
#أرشيف #تاريخ_اجتماعي #حياة_يومية #مخطوطات