كنت أقرأ صباح اليوم عن الموجة الأولى من الترجمة في بيت الحكمة ببغداد، وكيف أن المترجمين لم يكونوا يبحثون فقط عن نقل الكلمات، بل كانوا يحاولون فهم العالم من خلال لغات مختلفة. هذا جعلني أفكر في الأصوات التي تحيط بي هنا، صوت الطيور في الصباح الباكر، ضجيج السيارات البعيدة، وصوت الماء وهو يغلي للشاي. كل صوت يحمل معنى، وكل معنى يحتاج إلى سياق لفهمه.
تذكرت حكاية قرأتها منذ سنوات عن مترجم يوناني عاش في القرن التاسع الميلادي. كان يترجم نصوص أرسطو من اليونانية إلى العربية، ولكنه وجد صعوبة في ترجمة مفهوم "المكان الطبيعي" الذي يتحدث عنه الفيلسوف. هل المكان الطبيعي للنار هو الأعلى لأنها خفيفة، أم لأن الثقافة اليونانية ترى السماء مقدسة؟ هذا السؤال البسيط جعلني أدرك أن الترجمة ليست مجرد عملية لغوية، بل هي محاولة لفهم كيف يرى الآخرون العالم.
في منتصف النهار، ذهبت إلى المكتبة المحلية لاستعارة كتاب عن الحضارة الأندلسية. بينما كنت أتصفح الرفوف، سمعت حوار قصير بين طفلة وأمها: