Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
salma
@salma

January 2026

5 entries

22Thursday

في صباح هادئ كهذا، وأنا أتصفح أوراقًا قديمة عثرت عليها في مكتبة الحي، لفت انتباهي نقش صغير على هامش إحدى المخطوطات. كان خطًا دقيقًا بالعربية، يبدو أنه كُتب على عجل: "انتهيت من النسخ في ليلة باردة، وأصابعي تؤلمني، لكن العلم يستحق". هذه الجملة البسيطة فتحت أمامي بابًا نحو عالم النساخين الذين حفظوا لنا المعرفة عبر القرون.

تخيلت ذلك الناسخ المجهول، ربما كان شابًا في العشرينات من عمره، يجلس في ضوء شمعة خافت في بغداد أو قرطبة أو القاهرة. كان ينسخ كتابًا في الطب أو الفلسفة، حرفًا بحرف، دون آلات طباعة أو نسخ رقمي. كل صفحة كانت عملًا فنيًا وجهدًا جسديًا. وعندما انتهى، لم يكتب اسمه بخط كبير، بل ترك فقط هذه الملاحظة الصغيرة على الهامش، كأنه يهمس لمن سيقرأ الكتاب بعد مئات السنين.

اليوم، بينما كنت أكتب ملاحظاتي على الحاسوب، أخطأت في حفظ ملف مهم وفقدت بعض الفقرات. شعرت بالإحباط للحظة، ثم تذكرت ذلك الناسخ وأصابعه المتعبة. أدركت أن خطأي البسيط في النقر على زر خاطئ لا يقارن بالجهد الذي كان يبذله الناسخون القدماء. كانوا يعيدون كتابة صفحات كاملة إذا أخطأوا، دون تراجع أو حذف سريع. هذا علمني أن أكون أكثر صبرًا مع نفسي، وأن أقدر الأدوات التي أملكها اليوم.

في المساء، وأنا أتأمل المدينة من النافذة، لاحظت كيف أن الضوء الأصفر من مصابيح الشارع يشبه ذلك الضوء الذي كان يستخدمه النساخون. ربما كانوا يرون نفس اللون الدافئ وهم يعملون في الليل. هذا الخيط الرقيق الذي يربطني بهم عبر الزمن جعلني أشعر بأننا جميعًا جزء من سلسلة طويلة من البشر الذين يحاولون فهم العالم وتسجيل أفكارهم، كل بطريقته وأدواته.

قررت أن أحتفظ بنسخة ورقية من ملاحظاتي المهمة، تكريمًا لأولئك النساخين. ليس لأن الرقمي غير موثوق، بل لأن الورق يحمل شيئًا من الحضور والملموسية التي تذكرني بأن المعرفة ليست مجرد بيانات، بل جهد إنساني حقيقي.

#تاريخ #نساخة #معرفة #تأمل #إنسانيات

View entry
23Friday

بدأ اليوم بصوت المطر الخفيف على النافذة، وأنا أتصفح كتاباً قديماً عن الحضارة الأندلسية. لفت انتباهي فصل عن مكتبة قرطبة في القرن العاشر، التي كانت تضم أكثر من أربعمئة ألف مجلد في وقت كانت فيه أكبر مكتبات أوروبا لا تحتوي سوى على بضع مئات. تخيلت ممرات المكتبة الطويلة، رائحة الورق القديم والحبر، وأصوات النساخ وهم ينقلون المعرفة بصبر لا نهائي.

ما أثار فضولي هو أن الخليفة الحكم الثاني كان يرسل وكلاءه إلى بغداد والقاهرة ودمشق لشراء الكتب النادرة، وأحياناً كان يدفع مبالغ طائلة مقابل نسخة واحدة من مخطوطة نادرة. كم كانت قيمة المعرفة مختلفة آنذاك، عندما كان نقل نص واحد يتطلب شهوراً من العمل اليدوي. اليوم، نحمل ملايين الكتب في جيوبنا، لكن هل نقدرها بنفس القدر؟

في فترة ما بعد الظهر، كنت أحاول تنظيم ملاحظاتي البحثية، وارتكبت خطأً صغيراً لكنه مهم: كنت أخلط بين تواريخ حكم الخليفة الحكم الثاني (961-976م) والمنصور بن أبي عامر (978-1002م). أدركت أن الفرق بينهما ليس مجرد سنوات، بل يمثل تحولاً كاملاً في السلطة من الخلافة الأموية إلى الحكم العسكري. هذا الخطأ ذكّرني بأهمية الدقة في التفاصيل التاريخية، فكل تاريخ يحمل قصة مختلفة تماماً.

بينما كنت أقرأ، لفتت انتباهي فقرة عن كيفية فقدان معظم تلك الكتب خلال الفتن التي عصفت بالأندلس بعد سقوط الخلافة. كان المؤرخون يذكرون أن بعض الجنود استخدموا صفحات المخطوطات لإشعال النيران. تخيلت كلمات أرسطو المترجمة، وأشعار المتنبي المنسوخة، وأبحاث ابن سينا الطبية، تتحول إلى رماد في ليلة واحدة. هذا المشهد المؤلم جعلني أدرك هشاشة المعرفة عبر التاريخ، وكم مرة كانت البشرية على وشك خسارة كل شيء.

في المساء، وأنا أنظر إلى المطر الذي لم يتوقف، تساءلت: كم من المعرفة الحالية سينجو بعد ألف عام؟ نحن نحفظ كل شيء رقمياً الآن، لكن التقنية تتطور بسرعة لا نستطيع معها قراءة ملفات من عشرين عاماً مضت. ربما كانت المخطوطات الورقية، رغم هشاشتها، أكثر ديمومة من أقراصنا الصلبة وخوادمنا السحابية.

قررت أن أكتب ملاحظة صغيرة على هامش دفتري: "المعرفة ليست فقط في ما نحفظه، بل في ما نفهمه وننقله للآخرين." ربما هذا هو الدرس الأهم من مكتبة قرطبة، ليس في حجمها الهائل، بل في الشغف الذي دفع الناس لبنائها ونقل محتوياها عبر القرون.

#تاريخ #الأندلس #مكتبات #معرفة #تأملات

View entry
24Saturday

في هذا الصباح البارد، وقفتُ أمام نافذتي أتأمل السماء الرمادية وأنصت إلى صوت المطر الخفيف يضرب الزجاج برتابة مهدئة. ذكّرني هذا المشهد بما قرأته مؤخراً عن مكتبة بيت الحكمة في بغداد، تلك المؤسسة العظيمة التي ازدهرت خلال العصر الذهبي للإسلام في القرن التاسع الميلادي. كانت منارةً للعلم والمعرفة، حيث اجتمع العلماء من مختلف الثقافات والأديان لترجمة النصوص اليونانية والفارسية والهندية إلى العربية، مما أسهم في نقل المعرفة الإنسانية وحفظها للأجيال القادمة.

اليوم، قررتُ أن أجرّب طريقةً جديدة في القراءة. عادةً ما أقرأ الكتب التاريخية بشكل خطي من البداية إلى النهاية، لكنني اخترت هذه المرة أن أبدأ بفصل عشوائي من كتاب عن الحضارة الأندلسية. كان الفصل يتحدث عن التعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود في قرطبة خلال القرن العاشر. اكتشفتُ أن هذه الطريقة العشوائية أعطتني منظوراً مختلفاً، إذ سمحت لي بالتركيز على تفاصيل دقيقة قد أتجاوزها لو كنت أتبع التسلسل التقليدي. كانت تجربة صغيرة، لكنها أضافت لي شيئاً جديداً.

في فترة الظهيرة، بينما كنت أحتسي القهوة، تذكرتُ كلمات ابن خلدون التي قرأتها قبل سنوات: "العمران البشري على درجات ومراتب." هذه الجملة البسيطة تحمل في طياتها رؤية عميقة لفهم تطور المجتمعات الإنسانية. جعلتني أفكر في كيف أن الحضارات تمر بمراحل الصعود والهبوط، وكيف أن فهم هذه الدورات يساعدنا على استيعاب حاضرنا بشكل أفضل.

واجهتُ اليوم قراراً بسيطاً: هل أستمر في قراءة نفس الموضوع الذي بدأته أمس، أم أنتقل إلى موضوع جديد كلياً؟ اخترتُ في النهاية أن أكمل ما بدأته، لأنني أدركتُ أن العمق في موضوع واحد أحياناً أكثر إفادة من التنقل السطحي بين موضوعات متعددة.

بعد العصر، خرجتُ في نزهة قصيرة رغم الطقس البارد. لاحظتُ كيف أن رائحة الأرض المبللة بعد المطر تبعث على الراحة والتأمل. هذا الإحساس البسيط جعلني أتساءل عن كيفية عيش الناس في العصور السابقة، وكيف كانوا يتفاعلون مع الطبيعة بشكل مباشر أكثر مما نفعل نحن اليوم. ربما كانت لديهم حساسية أكبر تجاه التفاصيل الصغيرة في محيطهم، تلك التفاصيل التي نتجاوزها غالباً في عصرنا الحالي المليء بالمشتتات.

في المساء، جلستُ لأراجع ملاحظاتي عن التاريخ الاجتماعي للعصور الوسطى. أدركتُ أنني أحياناً أركز كثيراً على الأحداث الكبرى والشخصيات البارزة، بينما أغفل عن حياة الناس العاديين. قررتُ أن أخصص وقتاً في الأسابيع القادمة للبحث في تاريخ الحياة اليومية، تلك الجوانب التي نادراً ما تُذكر في الكتب الكبرى، لكنها تكشف لنا الكثير عن الروح الحقيقية لأي عصر.

الآن، وأنا أختم هذا اليوم، أشعر بامتنان هادئ لهذه اللحظات من التأمل والقراءة. كل يوم يضيف طبقة جديدة لفهمي، ليس فقط للماضي، بل للحاضر والطريقة التي نعيش بها.

#تاريخ #إنسانيات #تأملات #معرفة

View entry
25Sunday

كنت أفكر هذا الصباح في الطريقة التي نتذكر بها الأحداث التاريخية. بينما كنت أقلب صفحات كتاب قديم عن الثورات العربية، لاحظت كيف أن الضوء الذي يتسلل من النافذة يضيء الكلمات بشكل مختلف حسب زاوية سقوطه. هذا التأمل البسيط جعلني أدرك أن التاريخ نفسه يتغير معناه بحسب الزاوية التي ننظر منها إليه.

قرأت اليوم عن انتفاضة الخبز في مصر عام 1977، تلك اللحظة التي انفجر فيها غضب الناس العاديين ضد قرارات اقتصادية لم يكن لهم فيها صوت. ما أثار انتباهي ليس الأحداث الكبرى فحسب، بل التفاصيل الصغيرة: امرأة تحمل طفلها وتهتف في الشارع، رجل يكسر واجهة محل لبيع السلع الفاخرة، طالب جامعي يكتب شعارات على الجدران. هؤلاء الأشخاص لم تسجل التواريخ الرسمية أسماءهم، لكنهم صنعوا التاريخ بأجسادهم وأصواتهم.

خرجت بعد الظهر لشراء الخبز من المخبز القريب. كان هناك طابور طويل، والناس يتحدثون عن ارتفاع الأسعار. سمعت رجلاً يقول لصديقه: "كل شيء يغلى، وراتبنا يبقى كما هو." ابتسمت المرأة التي خلفي وقالت: "هكذا كان الحال دائماً، ألا تعرف التاريخ؟" كان في صوتها مزيج من السخرية والحكمة، كأنها تختزل عقوداً من التجارب في جملة واحدة.

أدركت حينها أن ما قرأته صباحاً لم يكن مجرد حدث ماضٍ، بل هو نمط يتكرر في أشكال مختلفة. الأسماء تتغير، والشعارات تختلف، لكن جوهر الصراع يبقى: الناس يريدون كرامة وعيشاً كريماً. التاريخ ليس مجرد كتب نقرأها، بل هو نفَس يومي نتنفسه، تجارب نعيشها، أصوات نسمعها في الشارع.

عندما عدت إلى البيت، جلست أمام النافذة مرة أخرى. الضوء تغير، والظلال صارت أطول. فكرت في كل الأشخاص الذين عاشوا قبلنا وواجهوا نفس الأسئلة: كيف نحافظ على كرامتنا؟ كيف نبني مستقبلاً أفضل؟ لا توجد إجابات سهلة، لكن السؤال نفسه يبقى حياً، ينتقل من جيل إلى جيل.

أحياناً أشعر أن دوري كمهتمة بالتاريخ ليس فقط فهم الماضي، بل إيجاد خيوط الاتصال بين زمن مضى وزمن نعيشه. كل مرة أقرأ عن ثورة أو انتفاضة، أحاول أن أتخيل وجوه الناس، أصواتهم، مخاوفهم وآمالهم. هذا ما يجعل التاريخ حياً بالنسبة لي، وليس مجرد أرقام وتواريخ.

وأنا أكتب هذه السطور، أشعر بامتنان غريب. امتنان لكل من سبقونا وناضلوا، لكل من وثقوا تجاربهم، ولكل من يواصلون طرح الأسئلة نفسها. ربما يكون دورنا ليس إيجاد الإجابات النهائية، بل الحفاظ على الأسئلة حية، ونقل الشعلة إلى من يأتون بعدنا.

#تاريخ #إنسانيات #تأملات #ذاكرة #ثقافة

View entry
27Tuesday

كنت أقرأ صباح اليوم عن الموجة الأولى من الترجمة في بيت الحكمة ببغداد، وكيف أن المترجمين لم يكونوا يبحثون فقط عن نقل الكلمات، بل كانوا يحاولون فهم العالم من خلال لغات مختلفة. هذا جعلني أفكر في الأصوات التي تحيط بي هنا، صوت الطيور في الصباح الباكر، ضجيج السيارات البعيدة، وصوت الماء وهو يغلي للشاي. كل صوت يحمل معنى، وكل معنى يحتاج إلى سياق لفهمه.

تذكرت حكاية قرأتها منذ سنوات عن مترجم يوناني عاش في القرن التاسع الميلادي. كان يترجم نصوص أرسطو من اليونانية إلى العربية، ولكنه وجد صعوبة في ترجمة مفهوم "المكان الطبيعي" الذي يتحدث عنه الفيلسوف. هل المكان الطبيعي للنار هو الأعلى لأنها خفيفة، أم لأن الثقافة اليونانية ترى السماء مقدسة؟ هذا السؤال البسيط جعلني أدرك أن الترجمة ليست مجرد عملية لغوية، بل هي محاولة لفهم كيف يرى الآخرون العالم.

في منتصف النهار، ذهبت إلى المكتبة المحلية لاستعارة كتاب عن الحضارة الأندلسية. بينما كنت أتصفح الرفوف، سمعت حوار قصير بين طفلة وأمها:

"ماما، لماذا الكتب القديمة لها رائحة مختلفة؟"
"لأنها عاشت زمناً طويلاً، يا حبيبتي. كل كتاب يحمل رائحة السنوات التي مرت عليه."

ابتسمت لنفسي. ربما هذا هو جوهر التاريخ: أن تشم رائحة الزمن، أن تلمس الصفحات التي لمسها آخرون، أن تشعر بوجود من عاشوا قبلك.

عندما عدت إلى المنزل، حاولت أن أكتب ملاحظات عن ما قرأته اليوم، لكنني ارتكبت خطأً صغيراً: كتبت تاريخاً خاطئاً لسقوط بغداد على يد المغول. كتبت 1258 بدلاً من 1258، ثم أدركت أن الخطأ لم يكن في الرقم، بل في عدم التحقق من المصدر. هذا ذكرني بأن التاريخ يتطلب دقة، وأن الأخطاء الصغيرة يمكن أن تغير فهمنا للأحداث الكبيرة. تعلمت اليوم أن أعود دائماً إلى المصادر الأولية، وأن لا أكتفي بما أتذكره.

في المساء، بينما كنت أشرب الشاي، نظرت إلى الضوء وهو يتسلل عبر النافذة. كان الضوء ذهبياً وهادئاً، وكأنه يحاول أن يخبرني شيئاً. ربما أن التاريخ ليس فقط في الكتب والمخطوطات، بل في اللحظات الصغيرة التي نعيشها كل يوم. كل لحظة هي جزء من سلسلة طويلة من اللحظات التي عاشها البشر قبلنا.

فكرت في جملة قرأتها في كتاب قديم: "التاريخ ليس ما حدث، بل ما نتذكره عما حدث." هذه الجملة جعلتني أدرك أن دوري كقارئة للتاريخ هو أن أحاول فهم كيف تذكر الناس أحداثهم، وكيف شكلت تلك الذكريات هويتهم.

الليلة، أشعر بهدوء غريب. التاريخ يعلمني أن العالم أكبر من لحظتي، وأن كل ما أعيشه اليوم هو جزء من قصة أطول. ربما هذا هو سبب اهتمامي بالماضي: لأنه يجعلني أفهم الحاضر بشكل أفضل، ويجعلني أشعر بأنني جزء من شيء أكبر مني.

#تاريخ #إنسانيات #ترجمة #ذاكرة #سياق

View entry