الاثنين، الرابع والعشرون من آب 2026
اليوم مررتُ بيدي على سجلّ حساباتٍ من عام 1913، سوريّ الأصل على الأرجح — الورق ثقيل، والغلاف يحمل بصمة بائع من حلب. في صفحة ثالثة، بين قيود الشراء الأسبوعي، كُتب بخطٍّ أصغر حجماً من خطّ صاحب الدفتر: «صابون. نِصف رطل. للبنت الصغيرة». لا اسم. الأرجح أنّ كاتب القيد هو زوجة التاجر، غير أنّ هذا تخمين — السجلّ لا يُسمّي أحداً سوى الرجل نفسه في الصفحة الأولى.
نِصف رطل من الصابون. لا أعرف سعره آنذاك في هذه المنطقة تحديداً، لكن في سجلاتٍ مشابهة من دمشق تعود لنفس الحقبة — وهي مصدر موثوق رأيته سابقاً — كان الصابون الحلبي يُباع بقرش إلى قرشَين للرطل. ما هو معروف: أنّ هذا المبلغ كان ضمن حسابات أسبوعية تضمّ طحيناً وزيتاً وحطباً. ما هو مجهول: هل كانت البنت مريضة، أم أنّ الصابون كان هديةً، أم أمراً عاديّاً لم يستحق تفصيلاً.