الثلاثاء، الثامن من سبتمبر ٢٠٢٦
اليوم، وأنا أقف أمام المطبخ بعيني مثقلتين بالنعاس وقهوتي الصباحية تتبخر في الهواء، قررت أن أصنع شيئاً يشبه الذكرى. لا أدري لماذا تأتيني مثل هذه الرغبات في الصباح الباكر، لكنني لم أقاومها. أخرجت الطحين، والزعتر البري الذي اشتريته من السوق الأسبوع الماضي، وزجاجة زيت الزيتون التي تفوح منها رائحة الحقول الخضراء.
بدأت بعجن العجين بيدي — لا خلاط، لا عجالة. كانت أصابعي تغوص في الطحين الأبيض الناعم كأنها تبحث عن شيء مدفون في الدقيق. جدتي كانت تقول إن العجين يسمع الموسيقى، فغنّيت له أغنية قديمة لا أتذكر كلماتها جيداً، لكن يدي تحفظانها.
حين فرشت الخبز على الصاج، انطلق عطر الزعتر والزيت ليملأ المطبخ الصغير. جاري السيد حمدان طرق الجدار — أظنه يشم الرائحة أيضاً، أو ربما أزعجته أغنيتي، لا أعلم.
أكلت المناقيش وأنا جالسة على عتبة النافذة، أنظر إلى الشارع الذي يستيقظ ببطء. كان الخبز مقرمشاً من الخارج، طرياً من الداخل، وزيت الزيتون يسيل على أطراف أصابعي كأنه يعانقني. ثمة شيء في هذا الطعم البسيط يجعلني أشعر أنني في مكان ما وفي كل مكان في آنٍ واحد — في مطبخ جدتي، وفي هذا الصباح، وفي كل صباح آتٍ.
لا أحتاج إلى مطاعم فاخرة لأكتب عن الطعام. أحياناً أعمق القصص تُكتب على صاج ساخن، بزعتر بري ويدين متشققتين من العجن. #طعام #ذكريات #مناقيش #صباح