اليوم كان يومًا من تلك الأيام التي تبدأ فيها بنية الاكتفاء بشيء بسيط، ثم تجد نفسك فجأة أمام مشروع طهي لم تخطط له.
استيقظت على رائحة الخبز القديم الممزوجة بنسيم الصباح، فقررت أن أصنع فتة. تلك الوصفة التي علّمتني إياها جدتي وهي تضحك على طريقة إمساكي للملعقة — "كأنك تحمل قلمًا لا طعامًا!" كانت تقول.
بدأت بتحميص الخبز العربي في الفرن حتى اصفرّ وتشقّق بصوت رقيق كالتصفيق الخجول. ثم قلّيت الثوم في الزيت حتى فاحت رائحته الحادة الدافئة في كل أرجاء المطبخ — تلك الرائحة التي تُشعرك بأن شيئًا مهمًا على وشك الحدوث.
صببت مرق الحمص فوق الخبز وانتظرت. هذا هو الجزء الذي أفشل فيه دائمًا: الصبر. الفتة الجيدة تحتاج وقتًا لتتشرب، لكنني نظرت إليها كل ثلاثين ثانية وكأنني أعتقد أنها ستهرب.
حين جاءت جارتي أم كريم لتسلّم عليّ، وقفت أمام الطبق وقالت بأسلوبها المعهود: "أوف، ناقصها لبن." أضفت اللبن. "وناقصها صنوبر." أضفته. "وناقصها..." قاطعتها بابتسامة: "أنتِ تريدين أن تأكلي، صح؟"
في النهاية جلسنا معًا نأكل من نفس الطبق، وكان طعمها مختلفًا تمامًا عما تخيّلته — أثقل قليلًا، أكثر دفئًا، أشبه بذكرى من طفولة لم تكن لي لكنني أشعر أنني عشتها.
الأكل لا يكتمل إلا حين يُشارَك. هذا ما فهمته اليوم.
#فتة #مطبخ_عربي #طعام_وذكريات #يوم_الجمعة