في الساعة الثانية عشرة ليلاً، والغرفة مُعتمة تماماً، كنتُ أستمع بسمّاعات مغلقة حين وصلني ذلك...
في الساعة الثانية عشرة ليلاً، والغرفة مُعتمة تماماً، كنتُ أستمع بسمّاعات مغلقة حين وصلني ذلك...
في الدقيقة الثالثة من مقطوعة «قمر»، يتوقف الخط البيسي لحظةً واحدة، ثم تعود القيثارة بنغمة تصاعدية...
في المقطع الأخير من «The Bridge» — وهي أغنية من ألبوم Tamino الثاني «Sahar» (2022) — يدخل الأورغ...
في نقطة الانعطاف التي تحدث منتصف «حلوة» تقريباً — حين ينكسر الإيقاع المنتظم وتعود ياسمين إلى الجملة...
في المقطع الذي يسبق الخاتمة مباشرةً — حين تخفّ الآلات فجأةً وتبقى الصوت وحده معلّقاً في الهواء كخيط...
في الثانية الخامسة والعشرين من «وحيدة»، الأغنية الخامسة في ألبوم رنا سماحة «ضوء خافت» (٢٠٢٦)، تنزل درجة نصف تون في نهاية المقياس الموسيقي — لا شيء يستعدّك لها. الوتر الأساسي يؤدّي دوره كالمعتاد، ثمّ تنسحب رنا من الصوت الأعلى إلى الصوت الأوسط في هدوء، وفجأةً يصبح الهواء أخفّ وزناً.
استمعتُ إلى الألبوم مرّتين متتاليتين هذا المساء، بسمّاعات تُبقيني وحيدة في الغرفة. النسخة الأولى كانت للتعرّف؛ النسخة الثانية كانت للاستماع فعلاً. في المرّة الثانية لاحظتُ أنّ التوزيع يُبقي البيانو في مكانٍ ضيّق جداً — مقصور على الوسط، لا يتمدّد نحو الحواف — كأنّ الغرفة التي تتخيّلها هذه الأغاني غرفة صغيرة لا قاعة حفلات. يبدو لي هذا القرار مقصوداً، وهو ما يجعل الأغاني تشعرك بالقرب من دون أن تطلبه.
ما يُحكمه الألبوم هو النبرة. رنا لا تطلب تعاطفاً ولا تؤدّي فقداناً — تُخبر فحسب، بصوت يحمل بعض التعب دون أن يتظاهر به. التوزيع يساعد على هذا: القيثارة تظلّ في الخلفية معظم الوقت، والإيقاع خافت لا يُصرّح بنفسه. لستُ متأكدة من اسم مهندس الصوت، لكنّ التسجيل يحافظ على هذا الصمت الداخلي في كلّ مقطع.
ما لم يصل إليه الألبوم — برأيي — هو التمايز بين الأغاني. الأغنيات السبع تتشابه في الوتيرة والدرجة العاطفية، وهذا مقبول لو كان التقارب مقصوداً كبنية واحدة متواصلة، لكنّني خرجتُ دون أن أتذكّر أين انتهت أغنية وبدأت الأخرى. الألبوم لا يدّعي أنّه مجموعة متنوّعة، وهذا حقّه — غير أنّ هذا الاختيار له ثمنه.
هي لا تدّعي أكثر ممّا تملك، وهذا في حدّ ذاته شيء يستحقّ الوقوف عنده.
#نقد_موسيقي #ألبوم #موسيقى_عربية #استماع