في المطبخ هذا الصباح، أخرجتُ زجاجة الماء من الثلاجة ووضعتُها على الطاولة. لم أمضِ دقيقتين حتى لاحظتُ قطرات صغيرة تتشكل على سطحها الخارجي. المشهد مألوف لدرجة أننا نتجاوزه دون توقف. لكنني اليوم - ربما لأن ذهني كان فارغاً بعد كوب القهوة الأول - توقفتُ.
السؤال: من أين جاء هذا الماء؟ الزجاجة لا تتسرب، والبلاستيك لا يُفرز ماءً. إذن هو ماء الهواء نفسه.
الهواء المحيط يحمل دائماً بخار ماء، لكنه لا يستطيع حمل كمية عشوائية منه. هناك حد أقصى يتبع درجة الحرارة بعلاقة غير خطية - يُسمى في كتب الديناميكا الحرارية «ضغط البخار المشبع». هذا الحد يتضاعف تقريباً بارتفاع كل عشر درجات. عندما يلمس الهواء سطحاً بارداً، تنخفض حرارته محلياً، فيقل ما يستطيع حمله من بخار. متى نزلنا إلى ما يُسمى «نقطة الندى» (dew point)، يبدأ البخار الزائد في التحول إلى سائل على الشكل الذي رأيتُه.
تقريباً: في يوم صيفي بحرارة 30 درجة ورطوبة نسبية 65%، تقع نقطة الندى حول 22-23 درجة. الثلاجة تُخرج الزجاجة عند نحو 5 درجات - أدنى بفارق كبير. التكثف إذن شبه مضمون.
ما يبدو جديراً بالتأمل هو أن المادة لا تهم. زجاج، فولاذ، بلاستيك - كلها تُعطي النتيجة ذاتها إن كانت بارودة بما يكفي. السطح ليس مصدراً، بل موقع تجمّع فحسب.
تسؤلٌ لم أحسمه: هل تؤثر خشونة السطح على سرعة ظهور القطرات؟ يبدو منطقياً أن الأسطح الخشنة توفر «مواقع نواة» أكثر، فتُسرّع التكثف. لكن هذا تخميني لم أتحقق منه. «لا أعرف» جواب مقبول.
#علم_يومي #ديناميكا_حرارية #كيمياء_المطبخ #دفتر_ناظر