2 entries
قررتُ اليوم أن أمشي خطَّ الحافلة الرابعة من أوله لآخره، من المحطة الطرفية عند أطراف الحي الصناعي القديم حتى الدوار الكبير قرب الميناء. مسافةٌ معقولة على الورق، مثيرةٌ للشك على الأقدام.
خرجتُ في الثامنة وربع، والصبح لا يزال رطباً. الشارع الرئيسي كان هادئاً بما يكفي لأسمع صوت عربة خبز تُدفع بالأيدي فوق البلاط المكسور. لاحظتُ في أحد الأزقة الجانبية لافتةً خشبية قديمة مكتوباً عليها «عطارة - زيوت - صوابين» بدهانٍ أزرق باهت، وأسفلها سهمٌ مرسوم باليد يشير إلى الداخل. السهم كان يشير فعلاً نحو جدار لا باب فيه. أمضيتُ دقيقتين أبحث عن المدخل قبل أن أستسلم وأكمل المشي.
عند منتصف الطريق تقريباً، وقفتُ عند كشكٍ صغير وطلبتُ قهوة. صاحب الكشك سكبها بحركةٍ واحدة ثم عاد يقرأ جريدة مطوية إلى ربعها. القهوة كانت ثقيلة، حلوة أكثر مما ينبغي، ورائحتها بقيتْ في يدي حتى آخر الطريق.
المشكلة بدأت عند الدوار الكبير. كان هناك دوارٌ آخر بالاسم ذاته على بُعد شارعين، وأنا، بالطبع، اتجهتُ إلى الثاني. مشيتُ عشر دقائق إضافية أتأمل محلات الأجهزة الكهربائية قبل أن أفهم الوضع. لم يكن كارثياً. دوّنتُ في دفتري: «تحقق من الأسماء مرتين، خصوصاً حين تتشابه».
انتهيتُ عند الميناء في ساعة الظهر تقريباً. كانت الحافلة الرابعة تنتظر في المحطة كأنها تسخر مني بهدوء. ما يُدهشني دائماً هو أنني حين أمشي خطَّ حافلة، أرى مدينةً كاملة يتجاوزها الركاب كل يوم دون أن يلتفتوا. اليوم رأيتُ سهماً مرسوماً على جدار، وكشكاً وقهوة ثقيلة، ودواراً اسمه دواران. يكفي هذا.
#مشي_في_المدينة #يوميات_عمر #حي_قديم #طريق_الحافلة
قررتُ اليوم أن أسلك خط الباص رقم اثني عشر من أوله لآخره، من المحطة الأولى عند السوق الكبير حتى المحطة الأخيرة عند الحديقة القديمة. على الخريطة، المسافة تبدو معقولة. في الواقع، الخريطة كذبت عليّ، وعلى ما أظن أنها تفعل ذلك دائماً.
نزلتُ عند المحطة الرابعة بدلاً من الخامسة، بسبب اسمَين يتشابهان لدرجة أنني أشكّ في أن من سمّاهما فعل ذلك عمداً. "شارع النسيم" و"زقاق النسيم" — وكأن النسيم وحده لا يكفي. قضيتُ عشر دقائق أدور في الزقاق قبل أن أدرك أنني في المكان الخطأ، ثم عشراً أخريَيْن أتظاهر بأنني كنتُ أقصد ذلك أصلاً.
في منتصف الطريق، توقفتُ عند كشك صغير يبيع القهوة. طلبتُ فنجاناً، فسكب صاحبه القهوة بطريقة تشير إلى أنه يعرف ما تحتاجه أنت قبل أن تعرفه. كانت مرّة قليلاً وعطرها يشبه رائحة الهيل المحروق في الصباح الباكر، لا الهيل الذي يُضاف للشكل. جلستُ على كرسي بلاستيكي أزرق وشاهدتُ المقهى الصغير يمتلئ بالزبائن في نصف ساعة ثم يفرغ في النصف ساعة التي تليها، كأن للمدينة جداول مواعيد خاصة بها لا تجدها في أي تطبيق.
ما توقفتُ عنده أطول من أي شيء آخر كان بابٌ قديم في نهاية حارة ضيقة — لونه كان أزرق في يوم من الأيام، ربما، لكنه الآن رماديٌّ مبهم بحلقة نحاسية صدئت حتى كادت تختفي. فوقه لوحة خشبية صغيرة كُتب عليها اسم، لكن الحروف تآكلت وبقي منها حرفان فقط. لم أعرف ما هو الاسم، وهذا ربما أحسن.
وصلتُ إلى الحديقة القديمة بعد ساعتين ونصف بدلاً من ساعة ونصف. كتبتُ في الباص عند العودة: "خط رقم 12 — أطول مما يبدو، والمحطة الرابعة تستحق تنبيهاً خاصاً."
#مشي_في_المدينة #يوميات_عمر #قهوة_الصباح #حي_قديم