اليوم كنت أراجع حساباتي الشخصية وشعرت بتلك النغزة المألوفة - الشعور بأنني يجب أن أدخر أكثر، أستثمر أكثر، أخطط أفضل. لكنني توقفت وسألت نفسي: "لماذا أشعر بالذنب دائماً تجاه المال؟" ربما لأنني أعامل كل درهم كأنه امتحان أخلاقي. قررت أن أغير هذا النهج.
عندما كنت أشتري قهوتي الصباحية، لاحظت رجلاً يجلس في الزاوية يحاول شرح ميزانية لصديقه. قال بنبرة متعبة: "أنا أعمل طوال اليوم ولا أعرف أين يذهب راتبي." سمعت هذه الجملة مئات المرات - من نفسي أيضاً. المشكلة ليست الراتب، المشكلة أننا لا نجلس ثلاثين دقيقة شهرياً لنفهم أين تذهب أموالنا بالفعل.
أدركت أنني أرتكب نفس الخطأ: أعتقد أن التخطيط المالي يعني حرمان النفس من كل شيء ممتع. لكن الحقيقة أن التخطيط يعني معرفة ما تريده حقاً، ثم بناء حياتك حول ذلك. إذا كنت تريد تلك القهوة الصباحية، ضعها في الميزانية. إذا كنت تريد ادخار ألف درهم شهرياً، اطرح هذا المبلغ من راتبك أولاً، ثم عش على ما تبقى.
جربت تجربة صغيرة هذا الأسبوع: قسمت راتبي إلى ثلاثة أقسام واضحة قبل أن أصرف أي شيء. ثلاثون بالمئة للادخار والاستثمار (يخرج تلقائياً في أول الشهر)، عشرون بالمئة للأهداف القريبة مثل السفر أو شراء شيء أريده، وخمسون بالمئة للمصاريف اليومية. النتيجة؟ شعرت بضغط أقل لأنني أعرف بالضبط ما هو متاح للصرف.
واجهت قراراً صغيراً لكنه مهم: هل أشترك في خدمة توصيل طعام بخمسين درهماً شهرياً توفر لي عشرة بالمئة على كل طلب؟ حسبتها بسرعة: إذا كنت أطلب ثلاث مرات أسبوعياً بمتوسط مئة درهم، فالتوفير يساوي مئة وعشرين درهماً شهرياً. يعني الخدمة تدفع نفسها وتوفر سبعين درهماً. قررت الاشتراك، لكن بشرط واحد: أراجع الأمر بعد ثلاثة أشهر لأتأكد أنني لم أبدأ بالطلب أكثر بسبب وجود الخصم.
الخطة لهذا الأسبوع بسيطة: سأجلس نصف ساعة يوم الجمعة وأكتب قائمة بثلاثة أشياء أصرف عليها بدون تفكير، ثم أقرر أيها أريد الاحتفاظ به وأيها يمكن أن يذهب. لا أريد أن أعيش كالزاهد، لكن أريد أن أكون واعياً. الوعي هو الفرق بين من يملك ماله ومن يملكه المال.
المال ليس عدواً ولا صديقاً. هو أداة. وأنا أتعلم كيف أستخدمها بدلاً من أن تستخدمني.
#مال #ميزانية #ادخار #عادات #تخطيط