أمس شاهدت ثلاثة أشخاص في المقهى يناقشون مشروعاً جديداً. كان الحماس واضحاً في أصواتهم، لكن لم يكن لديهم أي خطة مكتوبة. فقط أفكار متناثرة وأحلام كبيرة. استمعت لبضع دقائق وأدركت أن هذا النمط يتكرر كثيراً: الناس يبدأون بالحماس وينتهون بالإحباط لأنهم لم يحددوا المعايير الواضحة للنجاح من البداية.
المشكلة ليست في الأفكار. المشكلة في غياب الإطار الذي يحول الفكرة إلى خطوات قابلة للتنفيذ. عندما بدأت مشروعي الأول، ارتكبت نفس الخطأ. كنت أظن أن الشغف وحده كافٍ. خسرت ستة أشهر وقدراً لا بأس به من المال قبل أن أتعلم درساً بسيطاً: الوضوح أهم من السرعة. كل قرار مالي يحتاج إلى معيار واضح يمكن قياسه. كل هدف مهني يحتاج إلى مراحل محددة بتواريخ نهائية.
اليوم راجعت ميزانيتي الشهرية ووجدت أنني أنفق أكثر من اللازم على اشتراكات رقمية لا أستخدمها. خمسة تطبيقات، كل واحد يخصم مبلغاً صغيراً شهرياً. لكن عندما جمعت الأرقام، اكتشفت أن المبلغ الإجمالي يكفي لحضور دورة تدريبية مفيدة كل ثلاثة أشهر. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق بين التقدم والركود.
لهذا الأسبوع، قررت تطبيق قاعدة بسيطة: قبل أي قرار مالي، حتى لو كان صغيراً، سأسأل نفسي: "هل هذا يقربني من هدفي، أم أنه مجرد استجابة لحظية؟" الإجابة ستحدد الفعل. لا مجال للعاطفة هنا، فقط المنطق والوضوح.
المال ليس هدفاً بحد ذاته. إنه أداة لتحقيق الحرية والاستقرار. لكن هذه الحرية لا تأتي من الحظ، بل من الانضباط اليومي في اتخاذ قرارات صغيرة صحيحة. كل درهم تنفقه بوعي هو استثمار في مستقبلك. كل ساعة تخصصها لتطوير مهارة جديدة هي خطوة نحو الاستقلال المهني.
الآن، سأراجع قائمة مهامي للأسبوع القادم وأحذف كل شيء لا يخدم أولوياتي المباشرة. التركيز ليس في فعل الكثير، بل في فعل الصحيح.
#عمل #مال #انضباط #تخطيط #عادات