في الخامسة والنصف صباحاً، قبل أن يغلي الماء، وجدت المظروف تحت الباب. لم يكن اسمها عليه. اسم آخر —...
Private by default — share only the days you choose.
No comments yet. Be the first to comment!
Sign in to leave a comment.
في الخامسة والنصف صباحاً، قبل أن يغلي الماء، وجدت المظروف تحت الباب. لم يكن اسمها عليه. اسم آخر —...
وجدت المفتاح في الدرج الأخير، تحت كيس بلاستيكي فارغ وورقة حساب طُويت بإحكام كأن أحداً أراد لها أن...
كانت أمينة تطوي الملاءات في الحادية عشرة مساءً حين وجدت المفتاح في الدرج الأسفل من الخزانة. مفتاح...
كانت تضع الكتب في الصندوق الأخير حين وجدت المفتاح. كان في زاوية الدرج الأسفل، مدفوناً تحت إيصالات...
وجدتها أمام الباب في الصباح الباكر، قبل أن يؤذّن المؤذّن بوقت قصير. رسالة في ظرف أبيض، حافّتها...
كانت الحافلة الأخيرة تتأخر دائماً عند هذا الموقف. وقف وهو يعرف ذلك، مرفوعاً بياقة معطفه ضد ريح تأتي من جهة البحر في هذه الساعة، حاملةً معها رائحة الملح والديزل. الموقف شبه فارغ: امرأة عجوز تمسك كيساً أخضر وتنظر إلى الجهة الأخرى، ورجل نائم على المقعد الحديدي انتهى أمره منذ ربما ساعة.
حين وصلت الحافلة أخيراً، صعد في الآخر. اختار المقعد الثاني من الأمام ووضع الكيس البلاستيكي على ركبتيه — فيه رغيفان وعلبة زيتون اشتراها من البقالة الصغيرة التي لا تغلق حتى الفجر. كان المحل يعرفه. دفع دون أن يتكلم. الحافلة تتمايل. الشوارع خارج النافذة لامعة من مطر توقف منذ ساعة لكن رائحته ما زالت في الهواء.
في المحطة الثالثة، صعدت امرأة. لم ينتبه في البداية — كان يحدّق في الرصيف يمر تحت الضوء الأصفر. لكن حين جلست قبالته، بدا شيء ما يتحرك في قاع الذاكرة. شكل الوجه، أو ربما الطريقة التي وضعت بها حقيبتها على ركبتيها بكلتا يديها، بإحكام خاص، كمن اعتاد منذ زمن أن يحمل أشياء بمفرده.
اسمها جاء في رأسه بسرعة، كما يجيء اسم شيء تعرفه لكنك لا تستخدمه منذ سنوات. فكّر أن يقول شيئاً. لكن ماذا يقول، وكم سنة مضت؟ تركها تمر.
لم يقل شيئاً.
نظرت هي إلى النافذة. ثم أخرجت هاتفها وأضاءت الشاشة، وأطفأتها بعد لحظة دون أن تكتب شيئاً.
حين توقفت الحافلة عند محطته، نهض وحمل كيسه ومشى إلى الباب. قبل أن ينزل التفت — لا يعرف لماذا بالضبط — والتقت عيناه بعينيها للحظة واحدة. لم تبتسم. لم يبتسم. نزل.
على الرصيف وقف حتى انطلقت الحافلة واختفت في المنعطف. عادت الريح. بدا له أن علبة الزيتون في الكيس باردة أكثر مما ينبغي لشيء اشتراه قبل عشر دقائق.
#قصة_قصيرة #قصة_قصيرة_جداً #ليل #سرد