كانت تضع الكتب في الصندوق الأخير حين وجدت المفتاح. كان في زاوية الدرج الأسفل، مدفوناً تحت إيصالات...
كانت تضع الكتب في الصندوق الأخير حين وجدت المفتاح. كان في زاوية الدرج الأسفل، مدفوناً تحت إيصالات...
وجدتها أمام الباب في الصباح الباكر، قبل أن يؤذّن المؤذّن بوقت قصير. رسالة في ظرف أبيض، حافّتها...
وجدت المظروف تحت الباب حين فتحت في الساعة السادسة صباحاً. لم يكن اسمها على المظروف. كان اسم امرأة...
قبل أن تُطفئ المصباح الأخير، فتحت الدرج مرة ثانية. كانت قد أفرغته صباحاً، أو هكذا ظنّت. لكنّ الدرج...
قبل أن تُشعل النور، وجدته — ظرفاً أبيض على العتبة، نصف مطويٍّ كأنّ من وضعه استعجل أو تردّد في...
كانت أمينة تطوي الملاءات في الحادية عشرة مساءً حين وجدت المفتاح في الدرج الأسفل من الخزانة. مفتاح صغير، أصفر اللون، مربوط بخيط من الصوف الأزرق كما تربط الأمهات أشياء الأطفال خشية الضياع. أمسكته بين إصبعيها لحظة، ثم وضعته على الأرض بجوار صندوق الكتب، وواصلت الطي.
كانت الشقة فارغة تقريباً. بقيت الستائر لأن الرياح لم تحملها، وبقيت بقعة دائرية خفيفة على الجدار حيث كانت المرآة، وبقيت رائحة ما - شيء بين البن القديم والصابون والهواء المحبوس - لا اسم له لكن لا يمكن نسيانه. في شقق أخرى ستكون روائح أخرى، وسيكون وقت حتى تصبح تلك الروائح روائحها هي.
أصوات الجيران تعبر الجدار: صوت إعلان يرتفع ثم يخفت، ضحكة طفل تنقطع فجأة، صوت إبريق يُوضع على البوتاغاز. الحياة تمضي كالعادة في غرف مجاورة لا تعلم بأن غرفة أخرى تنهار بهدوء.
في منتصف الليل توقفت عن الترتيب. جلست على حافة النافذة وأشعلت سيجارة - كانت قد توقفت عن التدخين منذ ثلاث سنوات، لكن الليلة الأخيرة في الشقة الأخيرة تستحق استثناء. نظرت إلى الشارع الهادئ: شاحنة توقفت لتفرّغ بضاعتها، رجل يمشي يحمل كيساً من الخبز ورائحة الخبز تصل قبله، قطة بيضاء تجلس تحت مصباح الشارع كأنها تنتظر شيئاً يأتي ببطء.
تذكرت المفتاح.
رفعته وأمسكته بين أصابعها. كان ثقيلاً أكثر مما يستحق حجمه. خيط الصوف الأزرق كان قديماً متعباً، بعض خيوطه تفككت وتركت طرفاً معلقاً بلا نهاية. فكّرت: من أي باب كان هذا يفتح؟ ومن وضعه في الدرج ونسيه؟ ربما صاحبته غادرت بسرعة كما ستغادر هي. ربما تركته عمداً لأنه لم يعد يفتح شيئاً تريده.
لم تجد جواباً.
قبل أن تنام، وضعته على الرف الصغير فوق الباب - المكان الوحيد الذي تتركه فارغاً دائماً في كل شقة تسكنها، دون أن تعرف لماذا. غداً سيجده من يأتي بعدها، ويضعه في جيبه ربما، أو يرمي به مع ما تبقى. لكنه الليلة هنا، في مكانه، كأن البيت لم ينتهِ بعد.
أطفأت النور. في الظلام خُيّل إليها أن صوتاً خفيفاً يأتي من تحت الباب - الريح ربما، أو شيء آخر تتنفسه الشقق الفارغة حين لا يبقى فيها أحد يسمع.
#قصة_قصيرة #قصة_قصيرة_جداً #سرد #ليل