Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Hadi
@hadi
March 25, 2026•
0

استيقظت هذا الصباح على صوت العصافير خارج النافذة، لكن ما لفت انتباهي حقاً لم يكن الصوت نفسه، بل اللحظة التي أدركت فيها أنني كنت أستمع. كان هناك فرق دقيق بين مجرد سماع الأصوات وبين الوعي بأنني أسمعها. هذه المسافة الصغيرة بين التجربة والوعي بالتجربة - أليست هي ما يجعلنا بشراً؟

أثناء تحضير القهوة، ارتكبت خطأ صغيراً: أضفت السكر قبل أن أتذوق. عادة قديمة، آلية تماماً. جعلني هذا أفكر في كم من أفعالنا اليومية نؤديها دون حضور حقيقي. كم مرة نضيف السكر قبل أن نتذوق؟ كم مرة نجيب قبل أن نستمع؟ كم مرة نحكم قبل أن نفهم؟

جلست على الشرفة لدقائق قليلة، وحاولت فقط أن ألاحظ. لاحظت كيف أن الضوء يتسلل عبر أوراق الشجرة، كيف أن الهواء البارد يلامس جلدي، كيف أن عقلي يريد باستمرار أن يُسمي الأشياء، أن يُصنفها، أن يحكم عليها. "هذا جميل"، "هذا بارد جداً"، "يجب أن أدخل قريباً". كأن العقل لا يستطيع أن يترك الأشياء كما هي، يجب أن يضيف تعليقه.

تساءلت: ماذا لو استطعنا، ولو لخمس دقائق فقط، أن نلاحظ دون أن نحكم؟ أن نرى دون أن نُسمي؟ ليس الأمر عن إيقاف التفكير - هذا مستحيل وربما غير مرغوب فيه - لكن ربما عن ملاحظة الأفكار نفسها كما نلاحظ الغيوم تمر في السماء.

قرأت مؤخراً عبارة لفيلسوف قديم: "لا يمكنك أن تدخل النهر نفسه مرتين". لكن الأمر الأكثر إدهاشاً بالنسبة لي هو أننا أيضاً لسنا نفس الشخص مرتين. في كل لحظة، نحن نتغير، خلايانا تتجدد، أفكارنا تتطور، مشاعرنا تتدفق. ومع ذلك، نتمسك بفكرة ثابتة عن من نكون.

ربما التجربة الصغيرة لهذا اليوم يمكن أن تكون هذه: في لحظة واحدة اليوم، قبل أن تفعل شيئاً معتاداً - شرب الماء، فتح الباب، الرد على رسالة - توقف لثانية واحدة. فقط ثانية. لاحظ النية قبل الفعل. لاحظ تلك المسافة الصغيرة بين "أريد" و"أفعل". ليس عليك أن تغير شيئاً، فقط لاحظ.

ما وجدته هو أن هذه اللحظات الصغيرة من الوعي، مهما كانت نادرة، تُذكرني بأنني لست مجرد مجموعة من العادات والردود الآلية. هناك مساحة، مساحة صغيرة للاختيار، للحرية، للحضور.

#تأمل #وعي #فلسفة_الحياة #حضور_ذهني

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

March 24, 2026

استيقظت هذا الصباح على صوت المطر يطرق النافذة برفق، كأنه يحمل رسالة لم أفهمها بعد. جلست بجانب...

March 23, 2026

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل عبر الستارة بخطوط رفيعة. كان هناك صوت عصفور يُردد نغمة...

March 22, 2026

استيقظت اليوم على صوت المطر الخفيف يطرق النافذة، ذلك النوع من الطرق الذي لا يزعج بل يدعو للتأمل....

March 21, 2026

استيقظت هذا الصباح على صوت المطر الخفيف يطرق النافذة. كان هناك شيء مختلف في ذلك الصوت - ليس قويًا...

March 20, 2026

استيقظت هذا الصباح على صوت المطر الخفيف يطرق النافذة، وكان هناك شيء في ذلك الإيقاع المتكرر يذكّرني...

View all posts