اليوم، وأنا أجلس قرب النافذة، لاحظت كيف يتسلل الضوء عبر الستائر البيضاء، مرسمًا أشكالًا متحركة على الأرض. كان هناك شيء في هذه الحركة البطيئة، في هذا التغيير الذي لا يكاد يُلاحظ، جعلني أفكر في الوعي نفسه. كم من التحولات تحدث داخلنا دون أن ننتبه؟ كم من الأفكار تمر كالغيوم، ونحن منشغلون بالبحث عن شيء أكبر، شيء أكثر وضوحًا؟
حاولت اليوم أن أكتب عن فكرة كانت تدور في ذهني منذ أيام، لكنني وجدت نفسي أتوقف بعد سطرين. أدركت أنني كنت أحاول أن أصيغ الفكرة بدقة تامة، كأنما يجب أن تكون مثالية من المحاولة الأولى. ثم سألت نفسي: لماذا نخاف من الكتابة غير المكتملة؟ ربما لأننا نعتقد أن كل شيء يجب أن يكون واضحًا منذ البداية. لكن الوضوح أحيانًا لا يأتي إلا بعد أن نسمح لأنفسنا بالتعثر قليلًا.
في المساء، كنت أتحدث مع صديق عن معنى الحكمة. قال لي: "ربما الحكمة ليست في معرفة الإجابة، بل في معرفة متى نصمت." أعجبتني هذه الجملة، لأنها تذكرني بأن الكلام ليس دائمًا ضروريًا. أحيانًا، الصمت يحمل من الفهم أكثر مما تحمله الكلمات.