اليوم، بينما كنت أحتسي الشاي في الصباح الباكر، لاحظت شيئاً غريباً: الصمت له طبقات. كان هناك صمت الغرفة، ثم صمت أعمق داخل عقلي، وأعمق من ذلك - فراغ لم أكن أعرف كيف أصفه. هذا الملاحظة البسيطة فتحت باباً لم أكن أعلم بوجوده.
منذ أسابيع، كنت أحاول أن أفهم لماذا نشعر بالقلق حتى عندما لا يوجد خطر واضح. قرأت أن العقل يبحث دائماً عن المشاكل - إنها آلية بقاء قديمة. لكن اليوم، بدلاً من محاربة هذا القلق، جربت شيئاً مختلفاً: سألت نفسي بلطف، "ما الذي تحاول حمايتي منه؟" لم أتوقع إجابة، لكن مجرد السؤال خفف التوتر قليلاً.
في طريقي للعمل، رأيت طفلاً صغيراً يحاول ربط حذائه. فشل مرتين، ثم نجح في الثالثة. لم يبدُ محبطاً أو غاضباً - فقط حاول مرة أخرى. تساءلت: متى فقدنا هذه البساطة؟ متى أصبح الفشل الصغير يعني أننا فاشلون؟
حاولت تطبيق نفس الموقف على فكرة كنت أؤجلها: كتابة رسالة لصديق قديم. كنت أخاف أن تكون الكلمات غير كافية، أو أن الوقت قد مضى. لكن بعد رؤية ذلك الطفل، كتبت جملة واحدة فقط: "أفتقدك". أرسلتها قبل أن أفكر كثيراً. ربما هذا كل ما يحتاجه الأمر.
تذكرت مقولة قرأتها ذات مرة: "الحكمة ليست في معرفة جميع الإجابات، بل في طرح الأسئلة الصحيحة." لا أعرف إن كانت الأسئلة التي أطرحها صحيحة، لكنني أحاول أن أكون صادقاً مع نفسي في البحث.
في المساء، بدلاً من التمرير عبر الهاتف، أغلقت عيني لخمس دقائق فقط. لم أحاول التأمل بشكل مثالي - فقط استمعت لتنفسي. لاحظت كيف يتباطأ تدريجياً، وكيف أن العقل يهدأ عندما نعطيه مساحة. خمس دقائق فقط، لكنها كانت كافية.
إذا كنت تقرأ هذا، ربما تجرب معي: اليوم، قبل النوم، اكتب سؤالاً واحداً فقط لنفسك - ليس بحثاً عن إجابة، بل لمجرد الفضول. دعه يستقر في عقلك دون ضغط. ربما يفتح باباً لم تكن تعرف أنه موجود.
#تأمل #وعي #فلسفة #هدوء #أسئلة