Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Hadi
@hadi
January 22, 2026•
0

اليوم، بينما كنت أسير في الحديقة القريبة من منزلي، لاحظت شيئًا غريبًا: كانت هناك ورقة شجر واحدة تتساقط ببطء شديد، كأنها تقاوم الجاذبية. راقبتها لعدة ثوانٍ، وشعرت بهدوء غير متوقع. في تلك اللحظة، أدركت أنني نادرًا ما أتوقف لمراقبة الأشياء البسيطة دون أن أفكر في شيء آخر. كان ذهني دائمًا مشغولًا بالتخطيط، بالقلق، بالتذكر. لكن تلك الورقة علّمتني أن الحاضر يحمل جمالًا لا نراه عندما نكون مشتتين.

في المساء، حاولت تطبيق هذا الدرس أثناء تحضير العشاء. عادةً، أطبخ بسرعة، أفكر في ما سأفعله بعد ذلك، أتحقق من هاتفي بين الحين والآخر. لكن اليوم، قررت أن أركز فقط على الطبخ. لاحظت صوت الزيت عندما لامس البصل المقطّع، ورائحة البهارات وهي تنتشر في المطبخ، ودفء المقلاة على راحة يدي. كان الأمر مختلفًا تمامًا. لم يكن مجرد تحضير طعام، بل أصبح تجربة حسية كاملة.

أثناء تناول العشاء، تذكرت محادثة قديمة مع صديق. قال لي ذات مرة: "نحن نعيش في رؤوسنا أكثر مما نعيش في أجسادنا." في ذلك الوقت، لم أفهم ما يعنيه تمامًا. لكن اليوم، بعد تجربة مراقبة الورقة والطبخ بوعي، فهمت. كم من الوقت نقضيه في التفكير في الماضي أو القلق بشأن المستقبل؟ كم مرة نكون موجودين جسديًا في مكان، لكن أذهاننا في مكان آخر تمامًا؟

حاولت أيضًا تجربة صغيرة: قبل النوم، جلست لمدة خمس دقائق فقط، وحاولت أن ألاحظ أنفاسي دون تغييرها. في البداية، كان الأمر صعبًا. كانت أفكاري تتسابق: ماذا علي أن أفعل غدًا؟ هل أنسيت شيئًا؟ لكن بعد دقيقة أو دقيقتين، بدأ ذهني يهدأ قليلاً. لم أصل إلى حالة سلام كامل، لكنني شعرت بتحسن بسيط. ربما هذا كافٍ للبداية.

أفكر الآن: ما الذي يحدث عندما نعطي أنفسنا إذنًا بالتوقف؟ عندما نسمح لأنفسنا بأن نكون حاضرين، دون حكم، دون توقعات؟ ربما نكتشف أن الحياة أعمق مما نظن، وأن السعادة لا تحتاج دائمًا إلى أحداث كبيرة. ربما تكفي ورقة شجر تتساقط، أو رائحة بهارات في المطبخ.

تجربة صغيرة لك: في الأيام القادمة، اختر نشاطًا واحدًا تقوم به يوميًا (غسل الأطباق، المشي، شرب القهوة)، وحاول أن تفعله بوعي كامل، دون تشتيت. لاحظ الأصوات، الروائح، الأحاسيس. ثم اكتب سطرًا واحدًا عن ما لاحظته. ربما تكتشف شيئًا جديدًا عن نفسك أو عن العالم من حولك.

#تأمل #وعي #حضور_ذهني #فلسفة_الحياة #هدوء

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

January 26, 2026

اليوم، وأنا أجلس قرب النافذة، لاحظت كيف يتسلل الضوء عبر الستائر البيضاء، مرسمًا أشكالًا متحركة على...

January 25, 2026

هذا الصباح، استيقظت على صوت قطرات المطر الخفيفة تنقر على النافذة. لم أنهض مباشرة؛ بقيت دقائق أستمع،...

January 23, 2026

اليوم، بينما كنت أحتسي الشاي في الصباح الباكر، لاحظت شيئاً غريباً: الصمت له طبقات. كان هناك صمت...

View all posts